تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالذي لا ينبغي أن يغيب عن السالك هو أن" أداءه لفريضة واحدة التزاما بأوامر الشريعة لا يمكن أن توازيها أوراد الطريقة أو تحل محلها.. " (1)

لذة السالك تكون في لذة أدائه للفرائض الشرعية والمواظبة عليها بشروطها

إن لذة السلوك ينبغي أن تجد في أداء الفرائض وسيلتها ومناطها.. هذا ما يقرره النورسي، وهذا ما قال به السلف من رجال السنة الصالحين..

وفي هذا الصدد يتساءل النورسي هل يمكن أن توجد طريقة خارج نطاق السنة النبوية الشريفة وأحكام الشريعة ؟. ويجيب عن ذلك إجابة مزدوجة، إيجابا وسلبا.. فهو يرى" أن وجود أولياء أُعدِموا بسيف الحقيقة يدل على أن السلوك يمكن أن يفضي بسالكيه إلى خارج معالم الطريق ..

غير أن هذا لا يعني أنه يمكن أن يصل سالك إلى الحقيقة من خارج سبيل الشرع والإيمان بالله وبسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ..فقد أجمع الأولياء المحقون على استحالة إدراك الحقيقة والاستضاءة بأنوارها من خارج الصراط الذي اختطه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن دونما اتباع لخطواته".(2)

مخاطر الانزلاق في أحوال السكر والانجذاب

ويتعرض النورسي لحال الجذب والاستغراق التي تتلبس طائفة من أهل السلوك لاستعداد روحي يطغى عليهم وهم يتواجدون بأسرار الحضرة، وما قد يَجُرُّه ذلك عليهم من مخالفات أو تجاوزات شرعية، ويُبَيِّنُ أن مرد ذلك إلى ما في الإنسان من لطائف وقابليات لا ترضخ للتكاليف الشرعية، إذ عندما تتحكم تلك اللطائف في السالك فإنه لا يبقى مسؤولا أمام التكاليف الشرعية .. من هنا كانت تجاوزاته الإنجذابية مبررة، لأنها انخطاف خارج عن إرادته، وكل ما يَنِدُّ عنه في تلك الأثناء غير الواعية، هو معذور عنه، وغير محاسب عليه، ولا يسقطه من مرتبة الولاية..

ويلاحظ النورسي في هذا الصدد أيضا وجود قسمين من أهل الطريقة يعتبران خارج دائرة الشرع :

(1) م.ن. ص584

(2) م.ن. ص585

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٦١