من هنا كان ذلك الحب بمعناه الإسمي وسيلة لحب غير الله، بل ستارا من دونه، بينما الحب الحرفي أي بسبب من حب الله، فإنه يكون وسيلة إلى زيادة حب الله، بل يصح القول إنه تجل من تجلياته سبحانه.." (1)
فمما يتخوفه النورسي على السالك وقوعه تحت طائلة التطلع إلى نيل ثمرات الأعمال والإستئثارات الذاتية ..إذ في ذلك مقاضاة للأجر في الدنيا، وهو ما يفقد الصفقة قيمتها الربانية ..
بل إن آداب السالك ينبعي أن تمضي على ذات النهج التحفظي الذي لا تعروه أو تحوله الطوارئ أو المكاسب.. "فإذا ما وهب الله لهم كرامة أو كشفا أو نورا أو ذوقا فإنهم يتناولونه بأدب جم ويعدونه التفاتا وتكرما منه سبحانه إليهم ،فيحاولون ستر الكرامة وإخفاءها ولا يظهرونها ولا يفاخرون بها، بل يسارعون إلى زيادة شكرهم وتعميق عبوديتهم.".(2)
الطريقة هي الشريعة ولا ينبغي أن تكون غير ذلك
فالطريقة كما يقرر النورسي هي الشريعة سلوكا وغاية، وأن ما يزعمه بعضهم بأن الشريعة مجرد قشر ظاهري لا يأخذون به، هو باطل وافتئات على الحقيقة .. ثم إن آداب الشريعة كما سنها سيد المرسلين، والتي هي ثمرة الوحي، هي أسمى وأعلى من آداب الطريقة التي هي ثمرة الإلهام .. من هنا كان أساس الطريقة هو اتباع السنة النبوية.(3)
ومما ينبغي أن يتفاداه السالك في هذا المضمار، الوقوع في مراعاة الشكلية على حساب الجوهر، وذلك بأن تنحسر لديه الأعمال الشرعية وآداب السنة لتأخذ درجة ثانية من اهتمامه، لأن اهتمامه عندئذ يضحى مركوزا على أمور صورية شكلية، قوامها آداب الطريقة ورسومها، وذلك عندما يصبح المرء يفكر بحلقة الذكر أكثر من تفكيره بالصلاة، وينجذب إلى أورداه أكثر من انجذابه إلى الفرائض ويلزم نفسه بتجنب مخالفة آداب الطريقة أكثر من التزامه بتجنب الكبائر ..(4)
(1) م.ن. ص582
(2) م.ن. ص583
(3) م.ن. ص584
(4) م.ن. ص584