والمريد الحق - في نظره - هو المتبع لما تقرر الشريعة، فيلتزمها بحذافيرها، إذ الإتِّباع " يعني تحري المسلم السنة السنية وتقليدها في جميع تصرفاته وأعماله والاستهداء بالأحكام الشرعية في جميع معاملاته وأفعاله. (1)
ذلك لأن الإلتزام بالشريعة يكفل شرط الصحوة أو حال اليقظة والرقابة الذاتية التي لا ينبغي أن تخطئ المسلم في علاقته مع ربه ومع العباد..
من هنا فإن اِتباع السنة المطهرة هو طريق الولاية الكبرى، وهو طريق ورثة النبوة من الصحابة الكرام والسلف الصالح." (2)
ولابد للسالك من أن تتوفر فيه روح الإخلاص، فبالإخلاص يتخلص العبد من نوازع الشرك " فمن لم يحمل إخلاصا في ثنايا قلبه فلا يستطيع أن يتجول في تلك الطريق".(3)
على أن المحبة تظل أحسم سلاح في يد السالك، إذ أنها تحدو السالك إلى مواصلة الخوض في الطريق مهما كانت صعوبته، فـ"الذين يتوجهون بقلوبهم إلى معرفة الله عن طريق المحبة لا يصغون إلى الاعتراضات ويجاوزون سريعا العقبات والشبهات، وينقذون أنفسهم بسهولة، ويحصنونها من الظنون والأوهام".(4)
ولما كانت " المحبة النابعة من معرفة الله هي جوهر جميع مراتب الولاية وإكسيرها " توجَّبَ على السالك أن يحذر مما تنطوي عليه حالها من ورطات.. من قبيل تحول خلق الضراعة والتذلل التي يلتزمها السالك إزاء ربه، إلى خلق دِلٍّ وإلى مطالب ودعاوى..
فبذلك التحول يطيش صواب السالك ويقع في مهلكة التبختر والاختيال ..وتتحول على ذلك النحو المحبة لديه من المعنى الحرفي إلى المعنى الإسمي..لأنها استحالت محبة لغير الله، محبة تظاهر ورغائب ودعاوى، وهو ما يجعلها تنقلب من داء شاف إلى سم زعاف.. من حيث وقوعه في عين المحظور، حين أضحت محبته ليست لله كما توهم ولكنها لذاته.. من دون تذكر الله ورسوله، مع أن الواجب عليه عند التوجه بالحب لما سوى الله أن يكون هذا الحب في الله ولله ..
(1) م.ن. ص581.
(2) م.ن. ص581.
(3) م.ن. ص581.
(4) م.ن. ص581.