وحدة الوجود مشرب وحال ومرتبة ناقصة، ولكنها مشرّبة بلذة ونشوة روحية أخاذة، تستهوي السالك وتسكره وتجعله يرتكن إليها حتى يتهيأ له أنها المرتبة الأسنى.. ومتى ما تسامت الروح في هذه المرتبة وتخلصت من الحجب و" نالت شهودا في لجة الاستغراق الكلي " فإن السالك قد ينتهي إلى" وحدة وجود حالي لا علمي، ناشئة من وحدة شهود وليس من وحدة الوجود، فتحقق لصاحبها كمالا ومقاما خاصا به، بل قد توصله إلى انكار وجود الكون عند تركيز انتباهه في وجود الله" (1)، وهنا قد يمثُلُ الخطر، حيث أنه إذا كان صاحب هذا المشرب من الذين أغرقتهم المادة وأسبابها، فإن ادعاءه لوحدة الوجود قد تؤدي به إلى انكار وجود الله سبحانه لكون انتباهه منحصرا فى وجود الكون..(2).
فطريقة السلف النيرين تنزه الله عن الشبيه والمثيل، وتقرر أن الموجودات ليست أوهاما كما يدعي أصحاب وحدة الوجود، بل هذه الأشياء الظاهرة هي من آثار الله سبحانه وتعالى..(3). " فليس صحيحا قولهم لا موجود إلا الله، وإنما الصحيح أن لا موجود إلا منه.(4)
والسلف الاخيار عندما يشيرون إلى أن " حقائق الأشياء ثابتة " يقرون بأن لأسماء الله تعالى تجليات حقيقية وأن لجميع الأشياء وجودا عرضيا أسبغه الله عليها بالخلق والإيجاد، ومع أن هذا الوجود يعتبر وجودا عرضيا وضعيفا وظلا غير دائم بالنسبة لوجود واجب الوجود، إلا أنه ليس وهما وليس خيالا، فإن الله سبحانه وتعالى قد أسبغ على الأشياء صفة الوجود بتجلي اسمه الخلاق وهو يديم هذا الوجود. (5)
4-طريق السنة، طريق الولاية
يرى النورسي - شأنه في هذا شأن سائر علماء السنة - أن أفضل سبيل موصل إلى الولاية هو سلوك نهج السنة المطهرة .. " إن اتباع السنة النبوية المطهرة هو أجمل وألمع طريق موصلة إلى مرتبة الولاية من بين جميع الطرق، بل أقومها وأغناها..". (6)
(1) المكتوبات ص 106
(2) م.ن 106
(3) م.ن. ص106
(4) م.ن. ص106
(5) م.ن. ص107.
(6) المكتوبات ص581