تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان النورسي يدرك مخاطر الإغراق في القول بمذهب وحدة الوجود، إذ أدرك المخاطر التي تتوارى خلف هذا المنزع، فقد كان دعاته في كل عصر ينتهون - شاعرين أو غير شاعرين - إلى النتيجة الشركية التي يقول بها الطبيعيون، ممن ألَّهوا الطبيعة ورببوا المادة..

وكان يسيرا على أولئك الطبيعيين أن يقتنصوا الأبرياء والسذج، ممن تطرقهم أفكار وحدة الوجود دون فهم ولا استيعاب، فيستدرجونهم إلى الوقوع في مطب الشرك . إذ ما أسهل عليهم أن يتصيدوهم من هذا السبيل، سبيل التجلي ..وأن يخاطبوهم قائلين :" نحن وأنتم سواء، نحن أيضا نقول هكذا ونفكر هكذا " ونرى في الطبيعة مجلى ألوهيتنا، بل حقيقتها.. (1)

ويلاحظ النورسي في هذا الصدد أن منزلة الإيمان القرآني أعلى وأسنى من منزلة القبس الشهودي ، ذلك لأن الانصياع لتقريرات الله عز وجل من خلال منطوق كتابه العزيز أولى من تحسس الإيمان من خلال الاستغراقات الروحية التي قد لا يسلم متعاطيها من زلل:

" إن درجة الشهود أوطأ بكثير من درجة الإيمان بالغيب.." و" ميزان جميع الأحوال الروحية والكشفيات والأذواق والمشاهدات إنما هو دساتير الكتاب والسنة السامية وقوانين الأصفياء والمحققين الحدسية " (2)

ويسجل النورسي حقيقة الكسب الذي يدركه السالك المتمرس الذي يأخذ بمبدإ وحدة الوجود، فيقول :

(1) المكتوبات ص. 580

(2) المكتوبات ص .105.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٥٧