تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فأخطر المزالق والمهالك في هذا السلوك غير الناضج، هو أن المعاني الجزئية الواردة على القلب بصورة إلهام، يتوهمها السالك كلاما إلهيا صادرا إليه، فيعبر عن كل إلهام وارد بآية، فيمتزج بهذا الوهم عدم احترام لتلك المرتبة السامية للوحي".(1) فالوحي - بحسب النورسي - غير الإلهام، إذ الوحي تجسد في واقعة النزول القرآني، وأما الإلهام، فإنه خواطر يلقاها المتروض، وتتوالى على قلبه نتيجة المعاناة، وما يعمر قلبه من ذكر ومن تشوق إلى ذات الله، وبسبب انفتاح أعماقه على الكون الخفي واستمدادها منه ما تلقى وما تجد من أحوال..

3-وحدة الوجود والشهود

تعتبر وحدة الوجود فلسفة أو عقيدة يؤمن بها بعض الصوفية، إذ هي نظرة تنحصر فيها الأكوان والموجودات لتمحي في واجب الوجود، أي أن الموجود الحق، هو واجب الوجود سبحانه. "فالقائلون بوحدة الوجود يعتقدون أن الموجودات مجرد مرايا خالية لتجليات أسماء الله الحسنى..".(2)

أنهم ينكرون وجود الكون بجانب وجود الله الذي هو واجد الموجود.(3)

إن هده النظرة - كما يقول النورسي - لا تخلو من خطر، إذ أن مبادئ الإيمان تقرر موجودات لا بد على المؤمن أن يقول بها، منها وجود الآخرة .. فالإيمان بالآخرة لا يحتمل أن يقال بخياليتها، لذا وجب التحفظ - كما يحذر النورسي - في فهم مسألة وحدة الوجود.. وإلى ذلك فإنه يوصي " صاحب هذا المشرب ألا يصحب معه هذا المشرب، وألا يعمل بمقتضاه عندما يفيق من عالم الاستغراق والنشوة، ثم إن عليه ألا يقْلِبَ هذا المشرب القلبي والوجداني والذوقي إلى أسس عقلية وقولية وعلمية، وإلا أوهم نفسه وغيره بالمادية والطبيعية والوقوع في التحلل، والابتعاد عن حقيقة الإسلام..(4)

(1) المكتوبات ص .578

(2) المكتوبات ص.579.

(3) م.ن. ص579.

(4) م.ن. ص580.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٥٦