تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن مظاهر الادعاء التي يسجلها السالك على نفسه ويفسد بها غُنْمَه، تصوره نفسه أنه أكبر وأعظم ممن هم أرقى منه وأسمى مقاما.. بل قد لا يتردد بعضهم، ونتيجة انبهار وجداني متعجل، أن يدعي المهدوية .. وهؤلاء - كما يقول النورسي - ليسوا كاذبين ولا مخادعين، ولكنهم يُنخَدَعون، إذ يظنون ما يرونه هو الحق، ولكن كما أن للأسماء الحسنى تجلياتها ابتداء من العرش الأعظم وحتى الذرة، فإن مظاهر هذه التجليات في الأكوان والنفوس تتفاوت بالنسبة نفسها، وإن مراتب الولاية - التي هي نيل مظاهرها والتشرف بها - هي الأخرى متفاوتة .(1)

حقا إن بعض مقامات الولاية - كما يرى النورسي - يتسم بشيء من خواص المهدية ووظائفها، إذ أن هناك مقامات سلوكية لها رابطة ببعض مشاهير الأصفياء، حتى سميت بأسمائها، من ذلك مقام الخضر، ومقام المهدية. فإذا ما انتهى السالك إلى مقام منها، التبس عليه الأمر، وتصور أنه هو ذلك الفذ الشهير، و أنه هو الخضر أو المهدي، أو أنه القطب الأوحد .(2)

والسالك في ذلك الموقف الانجذابي، لا يمكن أن تقبل مفاخره وادعاءاته، مالم تصدر عن نفس أماتت أهواءها، وأزالت أنانيتها، أما إذا كان في النفس شيء من أنانية، فإن الشطح والإدعاء مدانان، ومرفوضان، ويسقطان بالسالك في هوة الغرور والتأثم ..

(1) المكتوبات ص.577.

(2) انظرالمكتوبات ص.ص.577

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٥٥