تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونراه - من جهة أخرى - ينوه بمنزلتها الدفاعية ضد هجمات النصارى ومكائدهم الساعية على مدى القرون، لإطفاء نور الإسلام، لا سيما في البلاد العثمانية، فيقول :" يجب أن لا ننسى فضل أهل الطرق في المحافظة على مركز الخلافة الإسلامية ( استانبول ) طوال خمسمائة وخمسين سنة، رغم هجمات الكفر وصليبية أوروبا، فالقوة الإيمانية، والمحبة الروحانية، والأشواق المتفجرة من المعرفة الإلهية لأولئك الذين يرددون " الله .. الله.." في الزوايا والتكايا المتممة لرسالة الجوامع والمساجد، والرافدة لهما بجداول الإيمان، حيث كانت تنبعث أنوار التوحيد في خمسمائة مكان، لتشكل بمجموعها أعظم نقطة ارتكاز للمؤمنين في ذلك المركز الاسلامي". (1)

ولقد كان أدعياء القومية التركية يعارضون الطريقة ويستهدفونها بالهجمات، لما رأوا لها من نفوذ يحفظ تماسك الأمة ويعترض على مساعيهم الشقاقية الرامية إلى زعزعة الإسلام وإجلائه من أوطانه، لذا ألفينا النورسي يتوجه إليهم في تجريح شديد يرد دعواهم، ويفند مقاصدهم بهذه الصرخة المعبرة عن مواجهة لا مراء فيها :

"فيا أدعياء الحمية، ويا سماسرة القومية المزيفين، ألا تقولون أية سيئة من سيئات الطريقة تفسد هذه الحسنة العظيمة في حياتكم الاجتماعية". (2)

الطريقة وتبعاتها العقلية والروحية

1- السلوك

يعتبر النورسي السلوك قيمة حيوية في الطريقة، فهو، وإن بدا سهلا للبعض، إلا أنه لا يخلو من صعوبة ،من شأنها أن تحول دون وصول الكثيرين ممن لا جَلَدَ لهم على تحمل الأعباء، ولا ثقافة روحية تعينهم على استكمال الطريق، وبلوغ ما راموا بلوغه..

والسلوك بحسبه قسمان، إذ هناك السير الأنفسي، والسير الآفاقي ..

(1) المكتوبات ص.575

(2) المكتوبات ص.575

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٥٢