تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحتى يبرهن النورسي على صواب نظرته في هذا الصدد، راح يوازن بين انحراف بعض الطرقيين، وبين مروق أهل الضلالة ممن يجاهرون بكفرهم، لينتهي إلى أن الطرقي حتى في إخلاله بالواجبات لا يكون كافرا، وإنما تظل روحه مؤمنة، ولكنها لم تتوفق للالتزام فقط، من هنا لا يعد المقصر عاصيا، وليس كافرا كشأن الملحدين والزناديق ومن يضادون العقيدة ..

"إن أي منتسب اعتيادي مخلص من أهل الطريقة يحافظ على نفسه أكثر من أي مدع كان للعلم، إذ ينقذ إيمانه بما حصل عليه من الذوق الروحي في الطريقة وبما يحمله من حب تجاه الأولياء، فحتى بارتكابه الكبائر لا يكون كافرا، وإنما يكون فاسقا، إذ لا يلج صفوف الزندقة بيسر، وليست هناك قوة تستطيع أن تخرج ما ارتضاه من ولاء تجاه سلسلة أقطاب المشائخ الذين ارتبط بهم بمحبة شديدة واعتقاد جازم" . (1)

على أن النورسي وهو يواصل منافحته على الطريقة، يطالب بعدم الحكم عليها من خلال من تكون مذاهبهم قد ابتعدت بهم عن جوهر العقيدة، أو أولئك الذين انتسبوا إليها تضليلا ومكرا، وأطلقوا على أنفسهم اسم الطريقة كيدا للإسلام، وتذرعا إلى إشباع ما بأنفسهم، تحت غطائها..

لقد كان دليله على أهمية الطريقة ونفاذ مكانتها الإيجابي في المجتمع، ذلك الدور الذي ظلت تلعبه باعتبارها وسيلة تآخي المسلمين، وواسطة جمع وتقريب بينهم، إذ أن الطريقة هي في مقدمة الفعاليات الإيمانية التي توسع من دائرة الأخوة الإسلامية وتبسط لواء رابطتها المقدسة في أرجاء العالم الإسلامي" . (2)

(1) المكتوبات ص .574.

(2) المكتوبات ص.574.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٥١