تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالنورسي هنا لا ينفي النقص عن أهل الطريقة، ولكنه يثبت قيمتها الفعالة على الرغم مما يشوبها كثقافة واجتهادات روحية، من قصور أو ضعف، يجسده بعض الأتباع .. إن دفاع النورسي عن الطريقة، دفاع عن المبدإ، إذ يرى أن الطريقة منهج روحي تكيفت به الثقافة الاسلامية من أجل الصمود وديمومة قيمها، ولذلك فهو لا يطعن في قيمة الدور الذي تضطلع به، بالرغم من وجود سلبيات لا تعود إلى المنطلق الروحي للطريقة، ولكنها ترجع إلى سلوك الأفراد أو اجتهاداتهم غير الموفقة ..

فالفكرة الهدمية لا يؤمن بها النورسي، ولكنه يؤمن بضرورة الحفاظ على القائم، والمتوفر، وإصلاح نواقصه، وتلك رؤية رشيدة، بالنظر إلى التفاقم الأهوج الذي كانت العقيدة الاسلامية تتعرض له في تلك الفترة خاصة.. فتدبير الخصوم، كان يسدد سهامه نحو هذه الجوانب الروحية والتنظيمية التي توارثتها الأمة واتخذتها درعا على مر العصور، لأن أولئك الخصوم كانوا يدركون أن تقويض الصرح لابد وأن يبدأ بتقويض أركانه ودعائمه..

من هنا وجدنا تقويمات النورسي الشرعية تأخذ بالحسبان واقع التآكل الارتدادي، الذي آذنت به قوى النكوص الآثمة، وهو ما كان يستوجب على الحكماء والمصلحين، أن يتحروا الرشد إزاءه، وينظروا إلى العواقب في تقويمهم للأمر وتقدير آثاره، لذلك جاءت نظرة النورسي حتى تهون من شر العصاة، قياسا بآفة المروق التي كانت تستشري في الأوساط، بما كان يُرَوَّجُ لها من أفكار وحجج ومغريات.. إنها في الواقع فتوى تأخذ بمبدإ أخف الضررين، وتضع في اعتبارها المآل الذي يلحق بالأمة إن هي سدت الباب في وجه أهل التقصير، إذ أن ذلك الموقف الصدي، سوف يقصي عن الحظيرة أوساطا بكاملها، لا سيما الشباب .. وهو ما راعته الفتوى النورسية، إذا استبقت الرابطة قائمة بين الفئات، ولم تتهور بقطع الصلة بين المخلين بالواجبات الشرعية وبين الملتزمين، مظهرة حسن الرجاء، مقدمة الحسنى.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٥٠