تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد نظر النورسي - في موقفه الدفاعي هذا - إلى الطريقة من منطلق اسلامي استراتيجي، إذ أدرك ما لها من وظيفة أخلاقية مؤثرة وإسهام روحي فعال في تعضيد التوجه الإسلامي المعاصر،.. هذا التوجه الذي يتم ضمن تحولات اجتماعية وتثاقفية عالمية، نزعتها العدائية تتقوى باستمرار وتتداعى لتكون حربا على الاسلام، إذ أن القوى المهاجمة هي سائر قوى الشر وجحافلها من ماديين وملاحدة وصهيونيين حاقدين.. ممن ناصبوا الاسلام العداء، وترصدوا قيمه ومقوماته بالكيد والتشويه ..

وكانت الطرقية من أهم الجبهات الاسلامية التي تعرضت للسهام ورميت بكل سوء، وانتهى بها الأمر إلى حد أن باتت جهات من أهل الإسلام نفسه تهاجمها وتصمها بأنواع الاتهامات..

وذلك ما لاحظه النورسي، في معرض مدافعته عن الطريقة، والحض على انصافها والاعتراف لها بالقدر الجليل الذي تنهض به في خدمة الاسلام والمسلمين..

يتحدث النورسي عن الجهات التي تضاد الطريقة من أهل الإسلام ، فيقول:

"مما يؤسف له بالغ الأسف أن عددا من علماء أهل السنة والجماعة الذين يحكمون على الظاهر، وقسما من أهل السياسة الغافلين المنسوبين إلى أهل السنة والجماعة، يسعون لإيصاد أبواب تلك الخزينة العظمى، خزينة الولاية والطريقة، متذرعين بما يرونه من أخطاء قسم من أهل الطريقة وسوء تصرفاتهم، بل يبذلون جهدهم لهدمها وتدميرها وتجفيف ذلك النبع الفياض بالكوثر، الباعث على الحياة . علما أنه يندر أن يوجد في الأشياء أو في المناهج أو المسالك ما هو مبرأ من النقص والقصور، وأن تكون جوانبه كلها حسنة، صالحة. فلابد من حدوث نقص وسوء تصرف، إذا ما دخل أمرا ممن ليسوا من أهله إلا أساؤا إليه، ولكن الله تعالى يظهر عدالته الربانية، فمن رجحت حسناته وثقلت، فله الثواب الحسن وتقبل أعماله، ومن رجحت سيئاته وخفت حسناته فله العقاب وترد أعماله" . (1)

(1) المكتوبات ص.573

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٤٩