تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع أن مركزية الانسان هذه، هي مسؤولية والتزام، ليس حيال نفسه فقط، ولكن حيال الكائنات في رمتها، لذا كان من قَدَر الإنسان، بل ومن شرفه أن يضطلع بواجبات مادية وأخرى روحية يتجسد فيها ذلك الإلتزام، وتتأدى بها تلك المسؤولية..

وإذا كان مستقبل الانسان، بل ومستقبل البسيطة برمتها، ومصير الكائنات البرية والبحرية فضلا عن العوالم المحيطة بنا، مناطا بسلوك وسيرة الإنسان نفسه، وبمدى محافظته على هذه العوالم والأكوان، وتثميرها التثمير المتزن، النابع من روح تستبطن حمد الله وتعترف بالأفضال المترادفة التي هيأها الله لعباده لتكون لهم نعيما وارتفاقا في هذه الحياة، فإن من مظاهر الخلوص لله في المعبودية، ملازمة ذكر الله وشكره على مكارمه التي حفَّ بها العباد وعلى مبراته بهم وبالمخلوقات جميعا..

من هنا كان قلب الانسان هو مثابة الطهر التي ترتفع منها الدعوات والتسبيحات والضراعات لله على صورة حافلة ودائمة.. إذ كلما تطيبت جارحة القلب بشهد الخلوص، كلما سمت الوظيفة التوسُّلية التي تنهض بها تلك الجارحة حيال بارئها لفائدتها وفائدة المخلوقات العجماء..

ذلك أن أعظم وظيفة يؤديها القلب الانساني - كما يقرر النورسي - هو الانشغال بذكر الله والتعلق به والتوجه إلى الحقائق الإيمانية، عبر مراتب الولاية، ضمن طريق السالكين. (1)

ومن الواضح أن دلالة الولاية هنا، إنما توعز بحقيقة الدور الكلي للإنسان المؤمن في هذا الوجود ، وبالوصاية أو المسؤولية الكونية التي تنيطها روح الإسلام بزمرة الصالحين، إذ أن صلاحهم لا يتوطد ولا يبلغ تمامه إلا إذا رادف معني الإصلاح ومواجهة الحيف المادي والمعنوي، سواء ما تعلق منه بالكائنات العاقلة أو غير العاقلة.. وذلك لعمري هو ما جسدته سير الأبرار الأتقياء ومنهم النورسي..

غاية الطريقة اكتساب المعرفة النورانية،المتعمقة بالحقائق الإيمانية

(1) المكتوبات ص .572.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٤٦