تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلقد دأب العقل الانساني يستكشف الإختلالات في فرضياته الفكرية وتصوراته الذهنية على مر العصور، من هنا كان قلقه وعدم استقراره على مبدإ بعينه، ومن هنا أيضا أخطأ بلوغ اليقين، ولم يعد في وسعه إلا أن يركن إلى الحيرة يلوكها ..

إذ لم يعد يجد في كل ما أصل وفصل من عقائد سوى إجابات مشروطة برؤية محددة وأفق مغلق، ما أسرع ما يتكشف عوارها، كلما تبدل الظرف، أو تغير الشرط، أو شملها التقادم والبلى..

ومن رأفة الله ورحمته أن هيأ الدين لعباده، وأعدهم بالفطرة لتقبله والسير على منهاجه ومغالبة النفس والأهواء بتوجيهاته.. إذ قايست مقررات السماء حاجات الفطرة، وأرست للانسان دعائم روحية وعقلية تتوازن بها حياته ومطالبه وتتحرر نفسه ومواجده من ضغوط الفكر الشارد عن الحقيقة الإلهية، وتنعتق روحه من نير الضياع..

النورسي متصوف، لكنه مباين لمعشر المتصوفة في تجربته ونهج سلوكه

التجربة المعيشة بوجدانين

لابد من التأكيد- في هذا الصدد - أن الفارق بينه وبين طوائف المتصوفة، شاسع جدا، إذ أن الغفلة التي يطلبونها وينغمسون فيها، على صعيد السلوك، كانت تتم غالبا على حساب الوعي بكينونة الأمة الإسلامية وبمصيرها.. بمعنى أن السالك كان يجهد لنفسه في اغتنام الأسرار واللذاذات، وفي توسيع المرصود الشخصي من اللطائف والسوانح، إذ غايته الأسمى هي تحقيق النجاة والحظوة للنفس حصرا..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٤٣