"لأسماء الله تجليات لا تحصر، وتنوع الموجودات ناتج عن تنوع تلك الأسماء .. للاسماء ظهور، أي إنها تقتضي مشاهدة تجليات جمالها في مرايا نقوشها وأشهادها، بمعنى أن تلك الأسماء تقضي بتجدد كتاب الكون، أي تجدد الموجودات آنا فآنا، باستمرار دون توقف، أي إن تلك الأسماء تقتضي كتابة الموجودات مجددا وببلاغة حكيمة ومغزى دقيق بحيث يُظهر كل مكتوب نفسه أمام نظر الخالق جل وعلا ,امام أنظار المطالعين من الموجودات المالكة للشعور ويدفعهم لقراءته.".
"أيها السادة إني أعلم أنكم عندما تُغلبون في ميدان الحق تتشبثون بالقوة، ولكن لأن القوة في الحق وليس الحق في القوة، فلو جعلتم الدنيا على رأسي نارا تتأجج فإن هذا الرأس الذي أضحي به فداء للحقيقة القرآنية لا يخضع لكم أبدا".
التأمل، العتبة التي تعبرها الروح إلى أفق الغيب
يرى النورسي أن الإنسان يحمل في أعماقه نزعة التأمل والسياحة الوجدانية التي تربط الفرد ببعده الغيبي وهو الله.. فهذه النزعة الإيمانية فطرية في الانسان، وهي لذلك ظلت - وعلى مدي الدهور - تتلبس النفس الانسانية وتخامرها في صورة قلق أو حيرة وجودية أو شعور بالضياع والتوق إلى مساند تركن إليها الروح وتستقر.. لقد تعمقت الحاسة الإيمانية لدى المتحنفين، فترسموا خطاهم على هدي نداء الروح الباطن، واستقرأوا معالم الكون وآياته المحسات، فاستشرفوا الحقيقة الإلهية مصدر هذا الكون، وثابوا من رحلة التيه والشرود إلى رحاب الهداية والسكينة، إذ آمنوا بالله خالق الوجود، وسعدوا بالركون إليه وإخلاص المعبودية له.
وجاءت الرسالات ترسم للإنسان منذ آدم، طريقه في الحياة وصلته بالخالق، وتحدد له الغاية من مجيئه إلى هذا الكون والرسالة المناطة به في دنياه، والمصير الذي ينتظره يوم يقوم الناس لرب العالمين..