من هنا لاغرابة أن يمضي النورسي على ذات النهج الاستشرافي والتذوقي الذي باشر به أقطاب من هذه الأمة معاني الكون وخاصية الجمال الإلهي.. على أن مسار النورسي في هذا الطريق قد امتاز عن سابقيه في كثير من التسديدات بتسلح معرفي وتفتح فكري وانخراط لبيب في معركة المصير الإسلامي المناط بإرادة البشر الذين تسددهم إرادة الله .. الأمر الذي جعل النورسي نموذجا اسلاميا لا يحتازه العصر الذي عاش فيه، ولكنه سيلبث واجهة تتحاور مع الأجيال ما تقدمت الدهور.. ألم نجده يتخاطب مع أجيال القابل المسلمة ممن ستقف على قبره وترى فيه دعامة مستقبلية دائمة الوهج..
أكرم الله الإنسان ،وجعله رأس هرم التزكية، وسخر له الكون والكائنات بما فيها ذوات الحيوات
لقد خلق الله الإنسان وأكرمه بما أصبغ عليه من نعمة العقل، وبما أغدق عليه من ألوان النعم التي وضعها في متناوله.. وسخَّر له الكون وما حوى، وجعل روحه الأطهر والأزكى والأقمن بالتفدية والصيانة، واتخذ الحياة مشهدا اختارته إرادته العلية ليكون مسرحا لتعاليمه وموئلا لرسالاته ومجال سعى لمخلوقاته ..