"إنك تعلم قطعا في حبوب البُر وأمثاله أن كل برة فيها من الحقائق ما في أختها كما تعلم أيضا أن هذه الحبة ليست عين هذه الحبة الأخرى وإن كانتا تحتويان على حقائق متماثلة، فإنهما مثلان، فابحث عن هذه الحقيقة التي تجعلك تفرق بين هاتين الحبتين وتقول إن هذه ليست عين هذه، وهذا سار في جميع المتماثلات من حيث ما تماثلوا به. كذلك الأسماء كل اسم جامع لما جمعت الأسماء من الحقائق، ثم تعلم على القطع إن هذا الاسم ليس هو هذا الآخر بتلك اللطيفة التي بها فرقت بين حبوب البر وكل متماثل، فابحث عن هذا المعنى حتى تعرفه بالذكر لا بالفكر .. إن كل اسم كما قررنا يجمع حقائق الاسماء ويحتوي عليها مع وجود اللطيفة التي وقع لك التمييز بها بين المثلين ..". (1)
كما وجدنا ابن عربي، يتحدث أيضا عن تبعية الموجودات في هذا الكون لأسماء الله الحسنى، وخضوع حركتها لما تقتضيه إرادة الخالق المتجسدة فيها من خلال أسمائه الحسنى .. يقول ابن عربي :
إن الأسماء الحسنى التي تبلغ فوق أسماء الإحصاء عددا وتنزل دون أسماء الإحصاء سعادة ،هي المؤثرة في هذا العالم وهي المفاتح الأولى التي لا يعلمها إلا هو، وإن لكل حقيقة اسما يخصها من الأسماء، وأعني بالحقيقة حقيقة تجمع جنسا من الحقائق.. (2)
(1) الفتوحات المكية ج1.ص 101 دار صادر.بيروت.
(2) م.ن. ص 99