هكذا يرى النورسي في مظاهر الشر وجها لنوطة يكتمل بها النسيج الملحمي الذي تشَكَّلَ منه الوجودُ، إذ شاءت القدرةُ الإلهية أن يتأدى سير الحياة على إيقاع تتراوحه لمسات الخير والشر..
الجمال خاصية عضوية أودعها الله بذرة الكائن
وتتجلى قدرة الله كما تستجليها رؤية النورسي في هذا التصميم الإلهي الفائق الذي قَدَّ به – عز وجل – الكائنات الحية، إذ أودع في مباذرها الأولى جماع كينونتها، ورسم صورها، وحدد مصائرها وانبثاقاتها.." إن البذرة التي هي المبدأ الأساس لكل شجرة مثمرة، هي عليبة صغيرة تحمل برنامج تلك الشجرة وفهرستها وخطة عملها، وهي مصنع صغير تضم أجهزتها ولوازمها وتشكيلاتها، وهي ماكنة تحوي على تنظيماتها ووارداتها الدقيقة ومستهلكاتها اللطيفة"..(1).
ومن الجلي أن نظرة النورسي هنا تتقاطع مع نظرة بعض أسلافه من السالكين، لا سيما ابن عربي.. فقد وجدنا يقول بذات التصور التكويني الذي أودعه الله فطرة في الأشياء والمخلوقات .. إذ غدت -من خلال وازع الاستعداد- تستجيب لقوانين الكون والطبيعة، من حيث أن تلك القوانين هي السنن الرباني الذي أحال الله عليها حركة المخلوقات وسيرورتها، فهي من ثمة تمضي بها في كنف قدرته كما وطدها..
يقول ابن عربي:
(1) الشعاعات.40