تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما لاشك أن روح الإيمان حين تتعمق أغوار النفس وأقطارها، تكتسب هذا التأدب الذي يجحم عن أن ينتقص من صنعة الله .. فلا تقلل من شأن أي عنصر مما تحفل به الحلبة المرئية وغير المرئية من مخلوقاته .. بما فيها الشيطان الذي نبذته الربوبية ذاتها، وجعلته عبرة للبشر كي لا يزيغوا عن الهدى .. ثم إن العقل المترعرع في رحاب الإيمان يتفتح على حقائق تتقدر بها المعطيات الكونية المادية والمعنوية بقيمة لا تراها لها العقول العطل من الإيمان.. من هنا أضفت الرؤية النورسية صفة الجمال على الكون وعوالمه قاطبة..

فالله هو مصدر الجمال والخير وسائر أنواع البر والحسن والنعم، إذ هي جميعا فضائل تنسكب من " الخزينة الربانية، ومن فيوض رحمة ذلك الجميل المطلق والرحيم المطلق.. أما المصائب والشرور فهي نتائج جزئية، قليلة، فردية، من بين كثير من النتائج المترتبة على قوانينه العامة والكلية .."(1).

خلق الله الشر ليطّرد القانون الحيوي الناتج عن تفاعل عوامل السلب والإيجاب

لقد بَيَّنَ النورسي العلة من خلق – المولى عز وجل – لعناصر الشر، فرأى أن ذلك مرتبط بسيرورة قوانين الفطرة المحركة بمشيئة الله لهذا الكون ومشمولاته ، وهو ما اقتضى أن تتناغم في تأدية الوظيفة الحيوية الكونية عوامل السلب وعوامل الإيجاب، فـ"لأجل الحفاظ على تلك القوانين ورعايتها والتي هي مبعث المصالح الكلية ومدارها يخلق - سبحانه - تلك النتائج الجزئية ذات الشرور، ولكن تجاه تلك النتائج الجزئية الأليمة يستغيث ويستنجد الأفراد الذين ابتلوا بالمصائب والذين نزلت بهم البلايا فيمدهم بإمداداته الخاصة الرحمانية .. فيظهر بهذا أنه الفاعل المختار، وأن كل شأن وثيق الصلة بمشيئته تعالى، وأن قوانينه العامة أيضا تابعة دائما لإرادته واختياره، وأن ربا رحيما يسمع نداء الذين يعانون من ضيق تلك القوانين، فيغيثهم ويمدهم بإحسانه عليهم .."(2).

(1) الشعاعات ص38

(2) الشعاعات.38

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٣٦