تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل لقد رأى النورسي أن كل ما خلق الله في كونه وما عمر به هذا الكون من محسوسات، ومن معنويات، قد حوى مبدأ الخيرية والجمال، حتى الشيطان - وهو رمز لكل ما تتمثله نفوسنا من شر ومفاسد - لا يخلو مبدأ وجوده - كما يرى النورسي - من إيجابية .. ولعل الشيطان قد حاز ذلك القدر من الاعتبار المعنوي بما تهيأ له من قابلية تهييج الدوافع وتحريك النوابض الأساسية لرقي البشر المعنوي و لتفعيل فطرة التسابق والمجاهدة التي تتصاف بها البشرية في طوابير البر أو الضلال .." لذلك فإن خَلْقَ نوع الشيطان خير، ويُعَدُّ من هذه الجهة جميلا .." (1)

فكل ما يمت للحياة، ويساهم في بلورتها، هو خير، بغض النظر عن طبييعته ووظيفته في هذا التفعيل الحياتي، من هنا أمكن للنورسي أن يقرر خيرية الوجود، وشرية العدم، فـ”الوجود خير والعدم شر والمفاسد من العدم والخيرات من الوجود." (2)

ذلك لإن " خلق الشياطين والشرور واِيجادها ليس شرا وليس قبيحا، لأنه متوجه نحو نتائج كلية وعظيمة، بل الشرور والقبائح الناتجة إنما هي حاصلة من سوء الاستعمال ومن الكسب الانساني الذي هو مباشرة خاصة، راجعة إلى الكسب الانساني، وليست إلى الخلق الإلهي". (3)

وواضح إن هذا الاعتقاد ينسجم مع أخلاقية النورسي السلمية، ومع الرؤية الاستئلافية التي حرص على ترسيخها ربطا للانسان مع الطبيعة وسائر عناصر الكون، منظورها وخفيها، باعتبار الكون امتدادا اعتباريا ووسيلة ترشيد وسخرة تناط بها حياة الانسان والمخلوقات قاطبة، وهي نظرة قرآنية، ظلت تشرك الانسان في المصير مع عوالم الغيب، ومنها الجماد ( السماوات والأرض )، والروحانيات ( الجن).. …

(1) الشعاعات.ص.37.

(2) أنظر الشعاعات ص94.

(3) المكتوبات ص.52.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٣٥