تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فـ"جميع أنواع الجمال المادي نابع من جمال معنوي لمعانيها، ومن حسن معنوي لحقائقها، أما حقائقها فتستفيض من الأسماء الإلهية، وهي نوع من ظلال تلك الأسماء" .(1)

فالمصدر النهائي لأنواع جمال هذا الكون، إنما هو الذات الإلهية التي أشعت بسحرها من خلال أسماء الله الحسنى، تلك الأسماء التي تظل واسطة لهذا الجمال المطلق، تصبغه على الأرضي أو الكوني وتحمله إليه، ، فهي -من ثمة - مباينة له من حيث الكنهية، إذ لا يكون الصدى كالأصل في الوهج بطبيعة الحال :

"إن جميع أنواع الجمال الموجود في هذا الكون وجميع أنواع أنماطه وألوانه، إنما هو تجليات وإشارات وأمارات جمال مقدس عن القصور، ومجرد عن المادة، تتجلى من وراء عالم الغيب بواسطة أسماء . ولكن كما أن الذات المقدسة لا تشبه أبدا أية ذات أخرى ،وأن صفاته تعالى جليلة منزهة كليا عن صفات الممكنات، كذلك جماله المقدس أيضا لا يشبه جمال الممكنات، وليس كحسن المخلوقات قطعا، بل هو جمال سام، عال، رفيع، مقدس، مطلق ".(2)

ومما يؤكد فذاذة هذا الجمال الرباني المطلق، تواتر لوعة أهل العشق، ممن ظل تتيمهم محتدما - عبر العصور - بمحبة الله المتسامية عن التشخص، المنزهة عن التجسيدية، فصبابة هؤلاء صبابة روحية وإن تلبستها مشاعر الحس .. من هنا كان الاستدلال على أن النفس الانسانية في تعشقها لله، إنما تتعشق أكوانا من البهاء لا مثيل لها، فجمالية الله، لا مجال لمضاهاتها أو تمثُّلها بتاتا..

" إن وجود عشق إلهي شديد ومحبة ربانية قوية لدى من لا يحصيهم العد من بني الإنسان، ولا سيما في طبقته العليا، على الرغم من اختلاف مسالكهم، يشير بالبداهة إلى جمال لا مثيل له يشهد له شهادة قاطعة..". (3)

الجمال الإلهي وجمال المخلوقية

(1) الشعاعات.88.

(2) الشعاعات ص.89.

(3) الشعاعات ص93

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٣١