لقد تعامى منطق التقليد عن أن يقر بأن لكل زمن منظوره ورؤاه، لذا مضى هذا المنطق يشد المسلمين إلى صدد خلفي واحد، ومغشوش في أكثر الجوانب، وهو ما سبب الكارثة الحضارية :
يقول النورسي :
"إن كثيرا من الكلمات والحكايات أو الخيالات أو المعاني التي كان السلف يتلقونها لم توافق الرغبات الشابة لدى الخلف، لأنها غدت عجوزا لا زينة لها، لذا أصبحت سببا لدفعهم إلى ميل التجدد والرغبة في الإيجاد والجرأة على التغيير .. هذه القاعدة جارية في اللغات مثلما هي جارية في الخيالات والمعاني والحكايات، ولهذا لا ينبغي الحكم على أي شيء بظاهره، إذ من شأن المحقق سبر أغوار الموضوع والتجرد من المؤثرات الزمانية والغوص في أعماق الماضي، ووزن الأمور بموازين المنطق، ووجدان منبع كل شيء ومصدره..".(1)
وإن إظهار النورسي لمحاسن وإيجابيات الفلسفة الحديثة، هو وجه تجددي وتجديدي، شاء أن يوعز من خلاله للأمة بضرورة تجديد نظرتها وروابطها مع الغير ومع المعرفة ذاتها، إذ أن في شروط العصر الراهن ما يحتم الأخذ بهذا التجديد :
"نعم إن الحكمة القديمة خيرها قليل، خرافاتها كثيرة، حتى نهى السلف إلى حد ما عنها، حيث الأذهان كانت غير مستعدة والأفكار مقيدة والجهل مستوليا على العوام، بينما الفلسفة الحاضرة خيرها كثير من جهة المادة بالنسبة للقديمة، وكذبها وباطلها قليل ، والأفكار حرة في الوقت الحاضر، والمعرفة مسيطرة على الجميع ، وفي الحقيقة لابد أن يكون لكل زمان حكمه ".(2)
(1) صيقل الإسلام ص 40
(2) صيقل الإسلام ص 41