تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عد ظاهرة المثاقفة التي شملت التفسير القرآني عبر العهود، ظاهرة قيدت من روحه التقدمية، الاستقبالية، ذلك لأن القرآن الممجد للعقل، وبالتالي المعترف بحتمية التطور، من حيث أن التطور هو المتابعة الموضوعية التي تتحقق للعقل على صعيد المكاسب ..

التقليد محنة قيدت العقل وأعاقت القابليات

إن القرآن العظيم قد وجد رحابته الربانية تضيق فجأة تحت تأثير الاجتهاد السلبي الذي أوعزت به ثقافة الاسرائيليات، فشدت وثاقه، وربطته بالماضي الخرافي، وأعاقت النظر الانساني عن أن يرى فيه حقائقه النيرة، المرتبطة بالحياة في سيرورتها البناءة، المفضية إلى السرمد..

وفي هذا المجال قامت عقيدة التقليد سدا منيعا يكرس الجمود، ويحجم الطاقات القرآنية اللامحدودة في مسلمات وتواضعات راكدة في الغالب، الأمر الذي أضر بالاسلام والمسلمين ولم يسعفهم بالتطور.. لقد انغلقوا تحت طائلة التسليم والتقليد، في قيم تحجب عليهم الرؤية، اعتقادا منهم أنهم بذلك التحجر الشكلي يتواصلون مع القرآن ومع روحيته المفتحة على الآتي والقابل، لكنهم بعملهم ذلك لم يكونوا إلا مناهضين لتعاليم القرآن المحفزة على التجدد والتطور والأخذ بأسباب السعادة ..

فالتقليد كما مارسه المسلمون، يعني السكونية والسير القهقرى، والالتفات إلى الخلف، والمراوحة في الموقف.. إن التقليد هو الإقرار بالعقم وانزلاق العقل في وحل الكسل والاستدانة، وهو ما نتج عنه عجز مخل في مجال تثمير القيم الاسلامية المباركة، وفي تصويب الفاعلية الزمنية نحو ما يخدم وما يقوي..

وشأن الفلسفة القديمة في مجال إعاقة الحركة العقلية الاسلامية شأن ثقافة الاسرائيليات، إذ أن تسليم العقل الاسلامي بمبادئ وافتراضات الفلسفة القديمة، في كلياتها أو في جزئياتها، قد أوثق الفكر الاسلامي، ولم يتح له المضي في الوجهة السليمة التي رسمها له القرآن..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٢٦