تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالنزعة إلى الخلود، ميل انساني مركوز في فطرته، عوامل الاجتماع والمدنية قد تكون من دواعي تحريكه في النفس، فيكون التأثير أيجابيا، على نحو ما يفعله الدين في النفوس المؤمنة بخصوص المصير الأبدي ..

فالدين يتضمن الخلاص من العدمية والانهدار المجاني للحياة، وذلك ما يفسر سر لجوء الانسان فطريا إلى الدين : "وظهور ميل شديد إلى التحري عن الدين الحق في أعماق كل انسان، فهو يبحث قبل كل شيء عن حقيقة الدين الحق لتنقذه من الموت الأبدي ووضع العالم الحاضر خير شاهد على هذه الحقيقة".(1)

الإيمان بالغيب من الإيمان بالله

من هنا أكد النورسي الأسس الستة المكرسة للإيمان والتي تعتد في كليتها بشرط الإستيثاق من حتمية سفور الغيب بكل وعود الخالق الدائم، هذا الغيب الذي طفقت تبلغ عنه رسالات الله، لا سيما الرسالة الإسلامية الأشمل والأوطد..

إن تلك الأسس المنوطة باليقين الروحي الحق هي الإيمان بالله، وباليوم الآخر، وبملائكته وكتبه، ورسله، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى".(2). وهي - كما نلاحظ - أركان روحية تتضمن في جملتها البعد الغيبي التمحيصي..

فركن الإيمان بالله يقتضي التصديق بما لا يحس أو بما لا يعاين - و بالتالي - بما لا يشخص .. وكذلك الحال فيما يخص ركن الإيمان بالملائكة، إذ أمر الملائكة مغيب، شأنه شأن اليوم الآخر ،وشأن القدر ،وشأن الكتب، وشأن الرسل، إذ أن ما طفق يقرره الرسل عبر تاريخ بعثاتهم السماوية، ظل موضع طعن وإنكار من قبل الجاحدين في كل بعثة، رغم الدلائل والبينات التي كان الله يمد بها رسله تبليغا لتعاليمه، إذ لم يكن الإيمان بالرسالات ليتهيأ إلا لمن هيأ الله قلبه لعناق اليقين ..

(1) صيقل الإسلام ص.494.

(2) الشعاعات ص300

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٢٢