تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتحدث النورسي عن ظاهرة غيبية شغلت أفكار الناس زمنا، وربما لا تزال، بل ربما ستكون وجها حاسما للفتوح العلمية في القابل .. وذلك لما تتسم به من طابع خارق، ونقصد بها فكرة طي الزمن وبسطه التي تنسب لبعض الأولياء .. لقد أقر النورسي تلك الكرامة قائلا : " لا ينبغي أن يستغرب فيستنكر، ..ألا ترى أنك في الرؤيا كأن مر عليك سنة في ليلة بل في ساعة ..ففي انكشاف هذه الحالة لأهل الكشف في اليقظة ينبسط الزمان ويطول العمر ويتقرب إلى دائرة الروح التي لا يقيدها الزمان .".(1)

إن هذا الفهم ليؤكد أن النورسي - إلى جانب إيمانه الراسخ بالكرامة، كان يتمثل للزمن رؤية تقوم على ما عرف بـ " النظرية النسبية، إذ أن حقيقة الزمن تستوعب وفق منطق رياضي، يأخذ بعين الاعتبار مقدار حساب التسارع الزمني ضمن شرط المكان الذي يظرف الحدث الزماني .. بما في ذلك الفضاء الأرضي ونظام المجرات، وهو ما يبينه النورسي من خلال التوضيح التالي ".. افرض أن أحدا ركب ميل الساعات وواحدا امتطى ظهر ميل العاشرات، فانظر كم بين ما رأيا وقطعا .. فقد انطوى لهذا ما انبسط لذلك بدرجة تكون ثانية ذا، سنة هذا، ولأن الحركة كجسم الزمان أو الزمان كلونها، فما يجري فيها يجري فيه أيضا، فلم لا يجوز للولي الغالب روحه على جسمانيته أن يصدر أفاعيله على مقياس سرعة الروح والخيال."(2)

(1) المثنوي العربي النوري ص 324

(2) المثنوي العربي النوري ص 325

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٢٠