تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا السياق نجد النورسي يحاور أهل الضلالة ممن يعتقدون أن الماضي واقع معدوم ومندرس ولا شأن له بالحاضر وبالواقع.. إذ الشأن كل الشأن - عندهم - هو الحاضر، وما تَغتصِب فيه النفسُ من لذائذ فانية .. ويجيبهم قائلا:

" إن ذلك الماضي السحيق ليس بمعدوم وليس بمقبرة تبلي كل شيء وتفنيه، بل هو عالم نوراني موجود فعلا، الذي ينقلب إلى المستقبل، وهو ساحة انتظار الأرواح الباقية المترقبة للبعث، دخولا إلى فردوس السعادة الأبدية المعدة لهم ، لذا يذيقك وأنت لا زلت في الدنيا - لذة الجنة المعنوية حسب درجة إيمانك، كما أن المستقبل ليس مؤلما ولا مقلقا ، وليس محلا للوحشة ولا واديا مظلما مخيفا ، بل هو بنور الإيمان، منازل سعادة أبدية للرحمن الرحيم ..(1)

فبعقل الانسان وبما يتماسُّ فيه ذلك العقل مع عالم الغيب من خلال الدلائل والآثار التي تحسها النفس ويدرك كنهها الضمير الحي، فارق الانسانُ الحيوانَ واكتسب خاصياته الوجدانية، وأضحى يعرب عن عواطف الألم والحنين، إذ أن عقل الانسان مرتبط بمعرفة منزَّلة، لا يفتأ يغيبه عنها الضلال، لكن إثابته إلى الرشد لا تلبث من جهتها أن تدنيه من تلك المعرفية الربانية، إذ بالرشد الروحي يحقق الإنسان سكينته ..

(1) الشعاعات ص249

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢١٧