بل إن النورسي قد ساق رؤيته الوجودية في صورة قانون يثبت بقاء الكائنات وينفي العدمية، عندما قرر أن : " كل شيء فانٍٍ بمعناه الاسمي، وباق بمعناه الحرفي ..".(1)
فليس هناك شيء مما خلقه الله يفنى، ولكن كل شيء يعاود الحياة وفق قانون التوارث والبقاء والخُلْد الذي قضى به الله مآلا للخليقة.. وفي ذلك أسطع البراهين على حتمية وقوع الحشر والنشور كما قرره الله عز وجل في كتابه الكريم ..
" هناك حفيظية حافظة مهيبة بادية للعيان، تحكم على كل شيء حي، وتهيمن على كل حادث، تحفظ صوره الكثيرة ، وتسجل عمل وظيفته الفطرية ".(2)
فدورة الزمن الدائبة لا تعني إلا أن هناك مالكا لهذا الكون، حيا، دائما، باقيا، لا تأخذه سنة ولا يتملكه نوم، خلق العباد ليكون لهم السرمد موعدا وميقاتا، بعد أن يعبروا جسر الحياة والامتحان ، إلى الدار الآخرة، دار البقاء.. ذلك لأن عقارب الساعة تشبه حركة الأيام وتدل في ذات الوقت على حركة الزمن . من هنا كان حتما لـ" لإنسان بوصفه خاتمة شجرة الكون، وأجمع ما فيها من الصفات ..أن يكون له حشر ونشور." .(3)
بل إن حياة الانسان خاضعة لديمومة من التجدد، فهي تعيش نوعا من الحشر قبل الإبان. والإنسان في تجدده المتواصل هو بمثابة الكون الذي تتراوحه المواسم بِلىً وتجديدا.بل إنه في سيرورته المتجددة جماع لحيوات عاشها تباعا، عبر مراحل العمر المتصرمة، فطفولته، قد انقضت مع حلول كهولته، ولكنها في حقيقتها باقية في كينونته، ماضية معه، لا سبيل إلى الفكاك منها أبدا، وهو ما يثبت البقاء الذي قدره الله لعباده..
(1) المكتوبات ص 75.
(2) الشعاعات ص269
(3) انظر الشعاعات.273