لقد آمن النورسي بالتجديد فعاليةً تتعزز بها قوانين الله الشرعية والروحية، وتصان بها معالم الطريق التي على الإنسانية أن تسير عبرها في هذه الحياة.. وأدرك أن الرتابة التي يخلقها كرور الإيام والسنين مجلبة للغفلة، وباعث على النسيان والانقطاع، وأن الخالق - عز وجل- قد هيأ لعقيدته السماوية العهدة التي تتولى تجديدها وتجلية جوهرها وشحذ حدها.. وهو الدور الذي أوكله الله للعلماء والصالحين الذين قرر أنهم في مرتبة ورثة الأنبياء .. وذلك ما يؤكده قول الله :( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )، ويثبته كذلك معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - :( أن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد للأمة دينها)..
فالتجديد الإصلاحي الذي لا يفتأ أهل الاستنارة يقومون به عبر العهود والمراحل، هو - كما يرى النورسي - تشبيب للزمن وعصرنة للقيم وتوسيع للرؤية الإنسانية، لتطابق الأبعاد التي تشملها تعاليم الله ومراميه التي لا تحد بأفق ، إذ إصلاح حال الإنسان والتسامي بشأنه، وتهذيبه، هو مبتغاها. (1)
ولا يخفى ما للزمن من مقاصد تعليمية لا تنكر، فهو في جريانه الصامت، وفي انسيابه السامت، لا يبرح يخط بقلم العبرة آيات بينات لا تغيب عن إدراك ذوي الألباب والبصيرة..
(1) الملاحق ص.196.