تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النورسي يعيش الزمنية بإحساسين، إحساس النسبية وإحساس المطلقية

لقد كان النورسي يعي الزمن ويعايشه من خلال رؤيتين :

1- رؤية نسبية، قلقة، محدود بالأجل المحتم ،ما انفك يضغط عليه جراءها احساس فاجع، ناتج عن وعيه بتسارع الأيام وتصرم المراحل ..

إنها رؤية تُقَوِّمُ العمر من خلال كرور السنين، ولا ترى في تلاحق الأيام إلا دنوا رهيبا للأجل، واقترابا مريعا من ساعة الإرتحال ومساكنة القبر.. فعجلة الزمن الصماء تطوي ثوب العمر بلا هوادة، والأيام في تعاقبها المتسارع إن هي إلا مجرد لحظات تترى، تاركة وراءها الحسرة والاحساس بالإفلاس .. من هنا كانت استماتة النورسي في ضبط توقيتية تستجيب لبعض ما وقف نفسه عليه من مساع ومنجزات يريد أن يخطها في لوح حياته ..

2- ورؤية أخرى عاينت الزمن من خلال منظور إطلاقي، بحيث كان الوجود بأبعاده المشهودة والمغيبة، يتراءى له على النحو الذي صور القرآن به الأبدية، فكان ذلك المشهد الكلي يملأ روحه طمأنينة واستبشارا، بما يبثه في نفسه من مشاعر البقاء والخلود ..

حقا لقد كانت وطأة الأجل المبهم تضغط عليه وتجعله يعيش حالا من التسارع والسباق، مخافة أن يدركه الأجل ويرتحل من غير ما احساس بإنهاء المهمة التي أناط نفسه بها ..وفي هذا السياق فإن شكاة النورسي من أعراض الشيخوخة، وضيقه من الوهن الجسدي، بل وفَرَقُه أحيانا من الموت، إنما هي أصداء طبيعية لما كان يسكنه من هواجس مصدرها الوازع الانساني الذي ينفر من الفناء قدر ما يتشبث بالبقاء..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٠٣