تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فالمسلم العامي- مهما بلغ جهله يدرك هذا المعنى الاجمالي من القرآن الكريم ومن الخطبة العربية، ويعلم في قرارة نفسه بأن الخطيب أو المقرئ للقرآن الكريم يذكّره ويذكّر الآخرين معه بأركان الإيمان وأسس الاسلام التي هي معلومة من الدين بالضرورة، وعندها يفعم قلبه بالأشواق إلى تطبيق تلك الأحكام..".(1)

لقد كان النورسي يؤمن بأن الطاقة النورانية التي يتوفر عليها الإعجاز القرآني، لها وحدها من النفاذ الروحي والمعنوي ما يجعل الأرواح تتقبل التذكير بلغته الأصل : العربية، ولو بفهم إجمالي .. ذلك لأن المسألة الدينية تستند على الوازع الشعوري أيضا، ولغة القرآن العربية ترسخ لها على مدى العصور، هذا الوهج الرباني الذي يجعل من أفئدة المسلمين، لا سيما العجم، يتناغمون معها ويتناجون بنجواها الروحية الفذة، مما يكون له بالغ الأثر على تهذيب الأرواح والسلوك، وشد النفوس إلى الشعائر والعبادات..(2)

فمسألة التواصل والتوصيل الديني، مسألة مبدئية عنده، ولا ينبغي أن تتم إلا بلغة القرآن.. وواضح أن موقفه في هذا الأمر أيضا هو موقف يتعارض مع مساعي التغريب والتتريك التي كان تقوم بها السلطة..ثم إن النورسي - من جهة ثانية - كان على وثوق بمقدرات المسلمين وحرصهم التلقائي الراسخ على أن يبقوا متشبثين بلغة كتابهم، الأمر الذي كان يجعل منه - في مطلبه ذاك - ناطقا باسم الأمة ومعبرا عما يختلج في ضميرها..

(1) الكلمات ص.567.

(2) الكلمات ص.567.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٩٨