تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتوطين المسلمين على نسيان لغة القرآن، من خلال إلقاء الدروس بألسنة ولهجات محلية، بل وتقديم النص القرآني نفسه مترجما، وعاريا من حلته البيانية العربية، لمن شأنه أن يهيأ النفوس للفصال والانفصام الذي يمكن أن تنتهي إليه علاقة الأمة بدينها إن هي بادرته بالتفريط وبالتنازل عن مقتضياته الأساسية.. ومن مقتضيات القرآن، كتاب الله، أن يتلى في بيانه، ولسانه العربي المبين .. قبل أن يتولى المرء تبليغه وتقريب معناه بألسنة الجماعات..

بل لقد كان النورسي يحرص ويلح على وجوب عرض القرآن العظيم، وتقديم الخطبة الدينية، بلغة القرآن، ذلك لأنه كان يرى أن معاني القرآن، بحكم الطابع الروحي والديني الذي يعم البيئات الإسلامية، كانت معاني دارجة ومتداولة في المجتمعات الإسلامية وبين فئاتها، فالدين الإسلامي دين عضوي، وليس دينا بروتوكوليا لا ينتهي إلى الفرد إلا وفق شروط ورزنامة كهنوتية معلومة ..

من هنا كان الإسلام يلازم العبد ملازمة لصيقة لا تخطئه، وذلك من خلال المواظبة على أداء الشعائر أو الفرائض كما يسميها الشرع..وهو ما جعل معانيه ملموسة وقريبة من المداركة ولو على جهة عامة ..

وهو ما كان يجسده تفتح تلك البيئات العجمية – لا سيما الأمة التركية -على تعاليم الإسلام وعلى اللغة العربية، ولو في جوانبها الشرعية، الأمر الذي ظل يسهل من عملية تلقين الأمة عباداتها وكتابها عن طريق لغة التنزيل، اللغة العربية.. ولا يبرر عدم تحكم الأقوام المسلمة في اللغة العربية أن تعطى تعاليم الإسلام العضوية بغير لسانها العربي، تعليما، وتفقيها، وتوجيها.. لا سيما في مرحلة كان يراد منها أن تتحول بوجهتها عن الحضارة، والتوجه بالمواجد إلى حضارة مناقضة..

فالدين في جوهره تعليم وارتقاء بالروح والعقل والملكات، فلا أقل من أن تسلك الأمة هذا الطريق في تكريس دينها ولغة كتابها بين صفوفها وفي أوساطها..وهو ما يؤكده النورسي حيث يقول :

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٩٧