فقد كان يؤمن بأنه حتى وإن كانت الجماهير لا تفهم الفحوى العربي، إلا أنها ستظل تجد في الموقف، وفي سياقه الأصيل، ما يربطها بماضيها، وفضلا عن ذلك سيجنبها الوقوع في شرك الأكاذيب التي أضحت الخطبة الشرعية تنشرها حين باتت تلقى بلسان الشعب..
" لأن ما يلقى قد دخله الكذب والدس والخداع ما جعلها في حكم وسوسة الشياطين، بينما المنبر مقام تبليغ الوحي الالهي، وهو أرفع وأجل من أن ترتقي إليه الوسوسة الشيطانية..
إن جهل الناس بالمسلَّمات الشرعية والأحكام المعلومة من الدين بالضرورة تجعل من تخصيص المنبر للتبليغ الديني بألسنتهم ولغاتهم أمرا مطلوبا، لكن الذي لا ينبغي تجاهله، هو أن هناك تأثيرا روحيا ونفسيا يتأتى للمسلمين من خلال سماعهم الإلقاء الديني بالعربية ،سواء أكان ذلك في قراءة القرآن أو في الصلاة به أو الدعاء أو ما إلى ذلك من الأداءات الدينية التي ترجع إلى أصالة الدعوة الإسلامية وإلى صورتها الخطابية التي باشرها بها الرسول - صلى الله عليه وسلم -..
فتدريس الجمهور العجمي الحديث لا ريب أنه سيكون على أكمل وجه تخشيعي وتنويري إذا ما تأدى في صورته العربية كما روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا ضير أن يتخلل ذلك الترجمة وتوصيل المعنى العام بلسان الجمهور ..
إما أن نقطع الصلة بين لغة الكتاب والسنة وبين المسلمين، بدعوى الإفهام والتوصيل، فإن ذلك من شأنه أن يكرس القطيعة التي ظلت الدوائر الحاقدة تسعى إليها، خنقا لروح هذا الدين العظيم..