" لو كان الانسان مجرد قلب فقط لكان عليه أن يترك كل ما سواه تعالى، بل يترك حتى الأسماء والصفات ويرتبط قلبه بذاته سبحانه، ولكن للانسان لطائف كثيرة جدا كالقلب، منها العقل والروح والسر، كل لطيفة منها مكلفة بوظيفة ومأمورة للقيام بعمل خاص بها.
فالإنسان الكامل هو كالصحابة الكرام يسوق جميع تلك اللطائف إلى مقصوده الأساس وهو عبادة الله ". (1)
رفضه استخدام اللسان العجمي في العبادات لا سيما في الصلاة
عارض النورسي – وباستبسال كبير- أن تلقى خطب الجمعة بألسنة الأقوام، وأن تخرج عن إطارها الذي جرت عليه، وهو أن تلقى بالعربية لغة القرآن.. متجاوزا بموقفه الرفضي ذلك، حجة من يزعمون أن إلقاء الخطب الشرعية بلسان الشعب يتيح لعوام المسلمين فهم الأحداث السياسية..
ومن الواضح أن هذه الحجة بذاتها تبرر قرار إلغاء الخطبة الشرعية بالعربية..
لكن النورسي الذي كان يعرف أن القصد من وراء ذلك الإلغاء إنما هو قصد خداعي، وأن المسألة تنطوي على مناورة مراميها التحول بالشعب التركي عن أرومته الحضارية الإسلامية..
لذلك بادر إلى رفض القرار، والاعتراض على تلك الاجراءات المغرضة التي كانت خطوة على طريق التضليل والتغريب..
لقد مضى النورسي يحتج لموقفه بأن السنة والشرع قد جريا دائما بأن تلقى الخطبة بالعربية، لغة القرآن ..
ذلك أن النورسي كان يرى في ما أضحى يلقى من كلام في المساجد باسم الخطبة الشرعية وبلسان الشعب، إنما كان بعيدا عن إطاره الشرعي، فهو كلام يندرج في المقاصد السياسية التي كان هدفها تنويم الشعب وتهيئته للانسياق في منحدر التغريب..
من هنا كان النورسي ينافح عن بقاء الخطبة الشرعية بلسانها العربي، لما في ذلك من إيجابيات كان يراها من جهة، واستبقاء لها على السنة التي ظلت تتبعها أبدا من جهة ثانية ..
(1) الكلمات ص.582