تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبما أن النورسي كان واقعي النظرة، يدرك أن المجتمعات لا تتوفر في كل حين على العبقريات الموفقة والمتصدية لإسناد أمتها في مضمار الاجتهاد والابداع الشرعي والمعرفي، فقد أوكل مهمة العمل التجديدي إلى الجماعة وإلى الخيرين من أبنائها..

فقد ظلت الجماعة تمثل له الإنسان الكامل.. لما تستوفيه الفرديات ضمن المجموعة من نقصها..وما يتهيأ لها من تكامل فيما بينها..

الانسان الكامل

وفي هذا الإطار، فلقد مضى النورسي يؤكد أن أتباعه ومن سلكوا نهجه كانوا بمثابة الإنسان الكامل، وقد فسر معنى الإنسان الكامل، بكونه مجموع القابليات التي يتعدى بها الشرط الإنساني المحدودية والقصور .. وهو ما يتهيأ للعبقريات المصلحة، أو لمجموع الأمة والجماعات عندما تجتهد وتجِدُّ في تجاوز الواقع المتردي، مستعينة في ذلك بالله، ومتقيدة بتعاليم القرآن..

فالثورات المتحلله من الإيمان القرآني، وإن تظافرت جهودها على تغيير الواقع، فهي تظل جهودا منوطة بمقاصد نفعية زائلة وليست دائمة، ولا تتكفل بشؤون الإنسان - وإن تظاهرت بذلك - إلا مؤقتا وحسب..

أما الإنجاز الدائم، والمثمر، والذي يجني الإنسان من ورائه النفع العميم والمردودية المؤكدة، فهو العمل المعصوم، المتمسك بتعاليم الله، والمباشر لوظيفته التشريعية بروح تخشى الله وتلتزم بتوجيهاته..

من هنا كان الاجتهاد يتناغم مع الحاجات الإستراتيجية التي تصون الأمة وتحقق المنعة لها..

ومن هنا كذلك ندرك كيف أن النورسي قد نص على أن باب الاجتهاد يفتح اليوم في الاتجاه الحضاري الذي يخدم الملة .. ولذاك أناطه بالعلماء المجددين، وبالأمة إذا ما تأتى لها نخب طليعية تقودها على هدي القرآن العظيم.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٩٤