حقا لقد كان سيرته في كليتها اجتهادا، وحتى ما قد لا يبدو لنا فيه وجه، مثل اعتزاله، أو عزوفه عن الزواج، فلا ريب أن التحليل الموضوعي لمرامي تلك الجوانب الخاصة سيكشف لنا عن سر وجيه يجعل من تلك السيرة مثابة حكمية ،على المسلم أن يأخذ بها متى ما كانت له إرادة ألمعية كإرادة النورسي، وعرف ظروفا كظروفه..
على أن النورسي نفسه ظل يثبت أن راهننا لا يمكنه أن يطمح إلى بلوغ تلك المنزلة التي كانت فيها حياة الرجال من السلف مغمورة إلى أخمصها في مناخ من الإيمان والتجند، والصميمية، وهو ما كان يعطي لأي فعل تأتيه التلقائية الأصيلة، بعدا اجتهاديا ظلت الأجيال من الخلف تجد فيه التوسعة والإفادة كلما راجعته، وأجرت حكمته ومقاصده في حياتها..
دور المجتهد المجدد في العصر الراهن دور بناء الاستراتيجيات
لقد خلص النورسي إلى تقرير أن الإجتهاد مرتبتان :
1- مرتبة العبادة والالتزام بفقه الشعائر، وذلك أمر قد أثَّلَتْ الأمة منه ما يفيدها وزيادة، ويكفي أن نحيي نصوص التراث وفتاواه، ونُحَكِّمَ فيها القياسَ، لنجد أنفسنا حائزين على شمولية فقهية لا تخطئ جانبا من جوانب اجتماعنا..
2-وهناك دائرة التطور والنهوض الحضاري، وهي التي ينيطها النورسي بالمجددين..
لقد كان النورسي يتمثل للمجدد صورة ومهمة على مواصفات صارمة ولا عدول عنها..
فدور المجدد الحق عند النورسي يناظر دور الاستراتيجي في عالم السياسية والتخطيط المعاصر..
من هنا ألزم النورسي المجددين بالقيام بهذه المهمة الاستراتيجية، وأن ينهضوا بها ويستوفوها حقها من الإخلاص والتفاني لصالح الملة والأمة ..
الجماعات تنوب عن الرجل العبقري، ويحق لها أن تمارس الاجتهاد..شرط أن تأخذ بالشريعة