تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار الجهة التي تدعو إلى الإجتهاد، فإذا كان الداعون إليه هم أهل الورع والتقوى، فلا جرم سيكون الاجتهاد مظهرَ بناءٍ وجدوى، أما إذا كان الداعي إليه المطمح التوسيعي الذي يتوق إليه المُخِلُّون بواجباتهم والمقصرون في تأدية الشعائر، والممسوسون بلوثة الفلسفة المادية التحللية .. فلا شك أن الاجتهاد سيكون عنوان هدم وتحلل وخروج عن عصمة الدين .. فـ"التطلع إلى الاجتهاد والرغبة في التوسع في الدين إن كان ناشئا لدى الذين تركوا الضرورات الدينية واستحبوا الحياة الدنيا، وتلوثوا بالفلسفة المادية، فهو وسيلة إلى تخريب الوجود الاسلامي وحل ربقة الاسلام من الاعناق.(1). فـ"وجهة هذا العصر غريبة عن روح الشريعة ومقاصدها، فلا نستطيع أن نجتهد باسم الشريعة ..(2)

5-التنبيه إلى القاعدة الشرعية التي تقول : إن الضرورات تبيح المحظورات .. ليست قاعدة كلية، إذ هي لا تصلح إلا لتجاوز ضرورات طبيعية وليست ضرورات مصطنعة أو من اختيار شخصي .. فالمدمن لا يسوِّغ بقاءه على قيد الحياة بمواصلة شرب الخمر بدعوى أنه ضرورة له .. فما اعتاده الناس في حياتهم المعاصرة وغدا بمثابة البلوى لا يسمى بحال من الأحوال ضرورات، فهو - من ثمة - لا يكون حجة للمترخص .. ومتى ما أدار المجتهدون أحكامهم استجابة لهذا المستوى المفتعل من الضرورات، أصبحت اجتهاداتهم أرضية، وتابعة للهوى، ومشوبة بالفلسفة..(3)

6- تمازج أحوال الكذب مع الصدق يجعل المعطيات التي تجرى عليها القاعدة الاجتهادية مشوبة هي أيضا بما يتلبس النفوس من أسباب النفاق والزيف والتدليس.. الأمر الذي تستعصى معه إصابة الهدف الشرعي وإيجاد الاجتهاد السديد المتجرد من شوائب الهوى والحسابات..

من هذا كله يخلص النورسي إلى تأكيد مبدإ طواعية الأحكام الفرعية للتغير والتكيف مع المستجد، إذ هي تتبع الأحوال البشرية..

(1) الكلمات ص.565

(2) الكلمات ص.565 .

(3) الكلمات ص.566.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٩٠