3- الحالة الاجتماعية العامة القائمة على روح تنزع بالأنظار إلى النواحي السياسية والمتع الحياتية، وحصر الفكر فيها، وتغييب الوجهة الروحية التي سار عليها السلف والمتمثلة في مثاقفة كتاب الله والتنقيب في أكوانه عما يرضي الله ويوصل إلى السعادة الخالدة.. وهو ما رجح روح الاستسهال والتحلل من الفرائض، الأمر الذي انعدمت معه- أو كادت - القابليات المتوهِّجة بمخافة الله، والمنخرطة في منهاجه، والمستمدة من صميم أحكامه لتسديداتها الاجتهادية.. الأمر الذي يجعل من مهمة الإجتهاد مهمة على غاية من الخطورة والمخاطرة، إذ لا يقبل عليها إلا من لا يُقَدِّر ما يحف بالعصر من مزالق متكاثرة بتكاثر أسباب التردي التي تفرزها قيم حضارة تشن حربا معلنة على الدين.. تجعل انسان هذا العصر مخلوقا مستلبا بهموم واقع طفحت ماديته على مختلف أصعدة الحياة، ذلك لأن " تحكم الحضارة الأوروبية، وتسلط الفلسفة وأفكارها، وتعقد متطلبات الحياة اليومية.. كلها يؤدي إلى تشتت الأفكار وحيرة القلوب، وتبعثر الهمم، وتفتت الاهتمامات، حتى أضحت الأمور المعنوية غريبة عن الأذهان".. (1)
(1) الكلمات ص.564.