تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقل هذا في اسمه المعظم : العليم، والبصير، والسميع، والقهار، والزكي، والمغني، والمجيد وما إلى ذلك.. إنها جميعا أسماء منزهة، وسم الله بها ذاته العلية، وجعلها معالم على شأنه السامي، وعلى ماهيته المطلقة، وأودع فيها من المعاني والدلالات ما يشع بالسداد على الإنسان المؤمن ويهبه الكمال، شريطة أن يحسن التدبر، وأن يتعمق في فقه الدلالة الكامنة في تلك المعالم القدسية، وأن يذهب بها المذاهب البناءة..وأن يتحول بها إلى صعيد معرفي تفتيقي تجهيزي فعال..

لقد جعل الله من الأسماء مادة علم ومعرفة، فقد علّم عبده آدم، الأشياء كلها من خلال تلقينه أسماء الكائنات، وقد هيأه الله بمعرفتها أن يكون سيدا لها ومسيطرا عليها،، فلا غرو أن تكون أسماء الله مادة العلم والتعليم التي ينبغي أن يفيد منها المؤمن الاستنارة التي تثمر بها جهوده، ويستحصل ما يترقى به روحيا وماديا..

ولقد سارت الأمة في هذا السبيل ردحا من الزمن طويلا، ولكنها لم تحسن استثمار مقدرات هذه الواجهة المعرفية الربانية التي بذلها لعباده المؤمنين، لقد طفق المسلمون مثلا يستطبون باسم الله الشافي النافع المفيد، لكنهم لم يستظهروا وجه الاستطباب، ولم يستكنهوا الكيفية الاستشفائية التي يوحي بها لهم اسم الله الشافي، ولم يفتقوا العقل، مادة التمييز التي فارق الله بها الانسان عن بقية المخلوقات ليكون خليفة له في الأرض، بل ركنوا إلى ما يتلابس مع ثقافة الدجل ،ولم يستبينوا الوجه الايجابي والعملي الذي يلهمهم به هذا الاسم المبارك، فأساؤوا للمعاني القدسية التي تحوزها أسماء الله الحسنى، وبقوا حبيسي الجهل والخرافات الاسرائيلية ..

وحقا لقد كانت كثير من الاعتقادات التي راجت بين المسلمين في هذا المجال، جزءا من الموروث السيء الذي أصابنا جراء المعايشة والوثوق في معرفة وعلوم أهل الكتاب..

المعجزات والكرامات مصدر إلهام يحث المسلمين على تجريب الانجازات العلمية بإيمان

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٨٥