تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاسم الله : القادر يلهم القدرة، لكنها ليست قدرة الاستضعاف والاستكانة، إنما هي القدرة الفعالة التي يكتسبها المسلم، فردا وجماعة، من خلال تمثل قدرة الله في صنع هذا الكون وفي إدارته والسيطرة عليه، فإذا ما نشد الفرد مثل هذه القدرة وعمل على اكتسابها، وتسبب في تهييئها، فقد أحسن تمثل اسم الله القدير، واستطاع أن ينفذ إلى كنه هذا الاسم المعظم .. ومثل ذلك اسمه : الحكيم، فالحكمة التي يستلهمها المسلم ويقبسها من اسم الله : الحكيم هي الحكمة التي تعطيه الاستطاعة وتزكي فيه قابلية الصدارة التي رشحه لها الاسلام، بسياسة العالمين والسؤدد عليهم عن طريق الترشيد والغلبة الحصيفة، والتسديد القويم ..

إذ الإسلام لا يتعصب لأمة مجردة من الحكمة، وعارية عنها، بل إن الأمة المتعصبة للجهالة والغي والعماية، هي أمة تعمل ضد مرامي الاسلام الذي جاء ليدمج في حظيرته الأمم قاطبة، من حيث هم عبيد للحق، وخلفاء لله في هذا الكون .. فتجرد الأمة المكلفة بالتبليغ من الحكمة، هو تحلل من المسؤولية الإلهية، بل هو عقوق وتخل على الواجب القدسي ..من هنا لا مندوحة للأمة التي تريد أن تكون وفية لدينها، من أن تثوب إلى الحكمة تقبسها من اسم الله الحكيم ومن سائر ما يتفتق به عليها التجريب والإلهام والتحصيل العقلي، فتتقوى، وتتسامح، وتجود، وتتجمل، وترحم، ، وتتنزه.. لتستوفي مقومات الحكمة الإلهية ..

فالحكمة المستلهمة من اسم الله الحكيم لا تقوم على أي معنى ملموس، ما لم تتسلح الأمة بالحكمة الإلهية الحق التي تضعها موضع الصدارة، والقبول، والاستقطاب، والرئاسة..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٨٤