تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد فتح العجز الحضاري مجالا في وجه الركود والبطالة والمجانية الفكرية، حين تَوَّهمت الأمة أن ضالتها تكمن في عثورها على اسم الله الأعظم، إذ بامتلاك ومعرفة هذا الأسم الأفخم، تقضي الأمة على ما بها من ضعف..

لكن النورسي -الذي قدَّر أن الوجود موكول فعلا بأسماء الله الحسنى، وأن كل اسم منها مناط بحكمة وبجانب حياتي تديره القدرة على نحو أزلي- مضى بهذا الاعتقاد ناحية استشرافية أخرى غير الأولى ..

لقد رأى أن على المسلم أن يتيقن أن لأسماء الله حقا من القوامة الروحية ومن الأسرار والمقدرات القدسية ما لا يدركه العقل، لذا أهاب بالمسلم أن يستثمر الجهد الكافي في سبيل انتزاع جم المكاسب من هذه الأسماء .. من هنا شاء النورسي للمسلم أن يسير على طريق التدبر واستلهام بركة ومرموزية هذه الأسماء .. وذلك بأن يستقرئ من أسماء الله معانيها الإيحائية ،وإحالاتها الباهرة . فمن شأن ذلك أن يجعله يغتني بها الغناء الحق، إذ لا يكون اعتقاده فيها اعتقادا مجانفا للعقل وللوجه البياني الذي فتحه الله للأمة المتبصرة من خلال تلك الأسماء القدسية ..

من هنا رأينا النورسي يؤمن أن في أسماء الله من إشارات الحكمة ومن إيعازات التعليم والتثقيف والتفتيق ما من شأنه أن يمكن عقل المسلم من أن يستوي إذا ما استقرأ حقيقة الوحي الذي يشع من تلك الأسماء الحسنى..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٨٣