.. بل إن النورسي يؤمن بأن الحياة الدنيا مشروطة بهلاك يفضي بالإنسان إلى الدار الآخرة، وهي دار الأبدية التي يخلد فيها الإنسان الصالح ويتسامى بوجوده إلى درجة الكمال، وينعم بالسرمدية..
بل لقد وجدنا النورسي يمد حبل التفكر إلى ما بعد الحياة الدنيا، وإلى ما بعد قيام الساعة، ويقدر حتى نوعا من الوجود الأخروي لذوات الأرواح من غير جنس الإنسان.. " إن الأشياء لا تمضي إلى العدم ولا تصير إلى الفناء، بل تمضي من دائرة القدرة إلى دائرة العلم، وتدخل من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، وتتوجه من عالم التغير والفناء إلى عالم النور والبقاء، وإن الجمال والكمال في الأشياء يعودان إلى الأسماء الإلهية، وإلى نقوشها وجلواتها من زاوية نظر الحقيقة". (1)
كيف ربط النورسي بين أسماء الله الحسنى وبين التطور الحضاري
لا شك أن نظرة النورسي في مضمار الإيمان كانت تثويرية، وقد تبدى ذلك على صورة جلية في تمثله للمعاني والإشارات القرآنية، وفي هذا النطاق وجدناه يستنبط وجها تمثليا لأسماء الله الحسنى يتجاوز ما ظل إعتقاد الأمة يراه لهذه الأسماء ويقومها به..
لقد خصصت الأمة لأسماء الله مكانة مرموقة في ثقافتها الروحية، إذ جعلتها مناط التشفع والاستغاثة وجلب المنافع ودرء المضار..
لقد ظلت الأجيال تتضرع إلى الله بأسمائه الحسنى لاحتياز الغنى والبركة والاستشفاء..ولدفع المكاره، ومقارعة العدو .. وظلت الجماعات تداوم على ذلك، وتصادم المحن والابتلاءات بالتوكل، لكن بأيد خالية مما يمكن أن يكون بعض أسباب تحقيق القصد..
بل سنجد إشكالا أدخل هذا القطاع المعرفي القدسي الذي تمثله في منظومتنا الدينية أسماء الله، في ما يشبه الميثولوجيا حين تضاربت التكهنات حول معرفة الاسم الأعظم..
(1) م.ن. ص370