تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ذلك الجريان المطرد، والذي لا عوج فيه ولا راد له، هو الناموس الذي قضى الله – عز وجل - أن تجري وفقه، وفي كنفه، نظُم العلل والنتائج، تلك النظم التي هي في حقيقتها الشرعية محض تسبيح تتمجد به الذات العلية على نحو فياض..

يقول النورسي :

"..الإيمان ..يقتضي التوحيد والتوحيد يقود إلى التسليم، والتسليم يحقق التوكل، والتوكل يسهل الطريق إلى سعادة الدارين، ولا تظنن أن التوكل هو رفض الأسباب وردها كليا، وإنما هو عبارة عن العلم بأن الأسباب هي حجب بيد القدرة الإلهية، ينبغي رعايتها ومداراتها، أما التشبث بها أو الأخذ بها فهو نوع من الدعاء الفعلي، فطلب المسببات إذن، وترقب النتائج لا يكون إلا من الحق سبحانه وتعالى، وأن المنة والحمد والثناء لا ترجع إلا إليه وحده..". (1)

لقد كان نظر النورسي في هذا المضمار التوحيدي، نابعا من الاعتقاد الذي يقيم هذا التوازن بين المظاهر الحسية والعقلية، وبين الاعتقاد الإيماني الذي تعود إليه علة وجود أو عدم كل شيء في هذا الوجود..

من هنا رأى النورسي أن حرية الانسان وكماله لا تتحققان إلا إذا ظفر بالإيمان الحقيقي، ذلك أن إرادة المخلوق لا تقوم إلا على إرادة الله، في تجسدها سلبا وإيجابا ..

فالأسباب ستار لنفاذ المشيئة الإلهية..

قانون التراسل والتواصل والسببية المنوطة بأسماء الله الحسنى

يرى النورسي أن للأشياء ترابطا ينتظمها، وقانونا يشملها، وآلية قدرية تسيرها، إذ أن كل ما أوجد الله في عوالم غيبه وشهوده خاضع لسلك من التراسل والتواصل الحيوي يجعل من الكون حقيقة كلية، ملموسة، لا يكتنفها العدم ..

فالعدم لاغ في ملكوت الله، والفناء مجرد حالِ غيبةٍ وتحوُّلٍ تجعل الحواس تعجز عن استبانة آثار العنصر المغيَّبِ والاتجاه الذي مضى إليه ..

فكل شيء مرتبط بأسماء الله، وأسماء الله لها تجلياتها، وهي هذه الموجودات التي نراها والتي تتنوع على قدر تنوع وثراء أسماء الله..

(1) الكلمات ص. ص.353.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٨٠