تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-الدعاء الذي يسأله ذوو الشعور لتلبية حاجاتهم ( أو الدعاء المعنوي، الحالي ).. فالمهتم بأمر ما، العاكف عليه، المنخرط في طلبه باستغراق وفناء، يستجاب دعاؤه في مرحلة ما ولو طالت.. ولا شك "أن ما أحرزه الإنسان من رقي ومن كشوفات، ما هو إلا نتيجة من نتائج هذا النوع من الدعاء، إذ ما يطلقون عليه من خوارق الحضارة والأمور التي يحسبونها مدار افتخار اكتشافاتهم، ما هو إلا ثمرة هذا الدعاء المعنوي الذي سألته البشرية بلسان استعداد خالص، فاستجيب لها ".(1)

أما الدعاء المعروف لدينا - كما يقول النورسي - فهو فرعان :

1 - أحدهما فعلي من قبيل حرث الأرض، إذ أن الحرث هو بمثابة دعاء، ورجاء.. حوابه منوط بالغيب .. فالعاطي ليس التراب ولكن الله .. وليس التراب وما صاحبه من عمل إلا بعض أسباب اتي لا تكون لها نتيجتها إلا إذا أمَّنَ الإله على دعاء المزارع..(2)

2- الدعاء القولي، وثمرته لا تخيب ما استدام واكتسب الكلية .. أي متى ما تجاوز نطاق المطلب الشخصي البحت..

ومما يقرره النورسي في هذا المجال هو أن الإجابة قد تأتي بأوفى مما رام الداعي، فقد تبدو الإجابة على غير ما كانت رغبة الداعي، لكن المستقبل يبين أن الخير في ما اختار الله ..

إذ قد تحصل الإجابة عن الدعاء بعينه أو بما هو أفضل منه وأولى.

فإذا ما دعا الانسان بالولد وجاءت الأنثى الصالحة، فلا ينبعي أن يقول الداعي أن دعاءه لم يستجب، ذلك لأن اختيار الله له علة، وهو اختيار الأصلح والذي يتناسب مع جوهر الدعاء، وإن كان الداعي غير مدرك له في الحال..

(1) المكتوبات ص.387

(2) م.ن. ص 387

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٧٨