تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.. إذ لا ننس أن إيمان السذج بسيط، وأنه لا يخلو من روح تقوم على ما يشبه صلة المقايضة مع الغيب، وربما كانت فكرة النذر تندرج في هذا النطاق.. لكن النورسي، ومن خلال تجديد ثقافة الإعتقاد يعطي للدعاء بعدا غيبيا تنفتح به كوة منعشة وموثقة لروح الإيمان..

لقد قرر أن الدعاء هو نوع من العبادة ، وأنه بذلك يظل مناطا بالآخرة ..فإذا كانت مقاصد العبادة متوجهة إلى الآخرة، فكذلك ينبغي للداعي أن يتوقع – منطلقا – أن الإجابة لدعائه ستكون في الآخرة..

بل لقد نظر النورسي إلى مسألة الدعاء في إطار كلي، تجاوز به العاطفة الإنسانية الواقعة - عادة - تحت شرط الضرورة الإستنجادية ومجاوزة الضوائق والشدائد..

فمن التخريجات الموفقة التي قرأ بها النورسي حقيقة الدعاء، أن قسمه إلى ثلاثة أقسام:

- دعاء بلسان الاستعداد والقابلية المودعة في الشيء .. دعاء تجتمع له الأسباب ..

وواضح أن وقائع كثيرة مما نحياه حتى في حياتنا اليومية تندرج تحت هذا المستوى، ولعل لازمة المسلم التي يعقب بها على كل أمل يتطلع إليه بقوله " إن شاء الله " هو ترجمة لهذا الصنف الذي يقوم على قاعدة اجتماع الشروط والأسباب.. فالعطاء الوفير للموسم الممطر يتضمن دعاء..

- دعاء بلسان حاجة الفطرة ..وتنطق به ألسنة حاجة الفطرة لسائر الكائنات، فهي تسأل الخالق القدير مطالبها .. من ذلك أن ظمأ الشجرة يتضمن دعاء، يستجاب له حين يغدق الله عليها الغيث.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٧٧