تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد رأى النورسي في الجنوح الإطلاقي الذي تميزت به مبادئ الاشتراكية، لا سيما ما تعلق منها بمقاصدها التغييرية، والمستهدفة جوهر البنية النزوعية في النفس الإنسانية، إنما هو جنوح مناهض للفطرة المغروسة في الروح البشرية، وهو - من ثمة - وجه من أوجه معاكسة القوانين الحياتية نفسها، الأمر الذي يدفع مسبقا بالمرء إلى أن يتشاءم من مغبة تلك المخاطرة التي شاءت أن تسلك بالإنسان طريقا مخالفا للطريق الذي هيأه الله للبشر في معاشهم وتعاملهم..

لقد كان النورسي متيقنا من أن تلك الدعوة إنما تخرج عن تعاليم السماء، فهي لذلك دعوة محفوفة بالمزالق المردية، وأن البشرية لن تغل منها إلا أسوأ الآثار، لا على مستوى النتائج المؤملة من تلك التجربة التهديمية غير المتزنة فحسب، ولكن على صعيد الإضرار بنفسية الفرد وديناميته، وبالتالي بالمفاهيم التي يتأسس عليها الوجود الانساني كلية.." إن من يشق طريقا في الحياة الاجتماعية ويؤسس حركة، لا يستثمر مساعيه ولن يكون النجاح حليفة في أمور الخير والرقي، ما لم تكن الحركة منسجمة مع القوانين الفطرية التي تحكم الكون، بل تكون جميع أعماله في سبيل التخريب والشر .."(1).

فإلغاء الفضيلة يتأتى من خلال العمل على تجاوزها والسعي إلى تبديل الماهية الروحية البشرية وإخماد العقل الفطري وقتل القلب موطن المشاعر والمواجد وإفناء الروح، أي من خلال فرض النظم التي تتحول بالإنسان إلى آلة واستجابات مبرمجة ..

من هنا رأى النورسي في شعار المساواة المطلقة تغييرا لقوانين الطبيعة الانسانية والجبلة، وسباحة منكرة ضد التيار " فما دام الانسجام مع قانون الفطرة ضروريا، فإن تنفيذ قانون المساواة المطلقة لا يمكن إلا بتغيير فطرة البشر ورفع الحكمة الأساسية في خلق النوع البشري". (2)

(1) اللمعات ص. 257

(2) م.ن. ص 257

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٦٩