تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هنا لا غرو أن نرى النورسي يؤكد عقب استعراضه لهذه الأركان الخمسة، أن الأمل والتفاؤل اللذين تتحرك بهما عجلة الحياة يجدان في روح القرآن العظيم النبع الفياض، فهما لا يفتآن يتجددان به على مدى الأعصر . يقول النورسي: "اِعلم علما قطعا أن الحقيقة السامية التي بنيت في هذه الرموز الخمسة والإشارات الخمس، إنما تشهد بنور القرآن ولا تمتلك إلا بقوة الإيمان، وإلا ستعم ظلمات مرعبة بدلا من تلك الحقيقة الباقية، وتمتلئ الدنيا لأهل الضلالة بألوان الفراق وأصناف الزوال وتطفح بأنواع العدم ويصبح الكون بالنسبة لها جحيما معنويا لا يطاق، إذ يحيط كل شيء بوجود آني ما لا يحد من العدم، فالماضي والمستقبل مملوءان بظلمات العدم، فلا يجد الضال إلا نورا كئيبا حزينا في حاله الحاضرة، وهي زمان قصير جدا".(1)

الإنسان المعاصر والتجربة الشيوعية

لقد عرفت المرحلة التي عاشها النورسي - لا سيما مطلعها - مخاضات انقلابية سعت لاخراج الإنسان من حصونه العتيقة، سواء في مجال السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو في الميدان الروحي والعقدي..

وربما كانت الثورة الروسية من أهم الأحداث التي فجرها الانسان في تلك المرحلة، إذ جاءت تلك الثورة بفلسفة مناهضة لجل القيم والمقومات العتيقة ..

لقد شاءت أن تكون فلسفة بديلة لسائر ما جرب الانسان من تجارب ونظم المعاش والاجتماع قبلها.. من هنا قررت معايير لأخلاقية جديدة أرادت أن تطبع بها الروح الانسانية، إيجادا للفرد الشيوعي الذي قدَّرت أن العالم سيتجدد به، وأن الفكر والمعتقدات القديمة ستزايل كوكبنا بفضل انخراط الانسانية الجديدة في العقيدة الطبقية الجديدة، وسيمكنها الوعي الطليعي، من أن ترسي دعائم الفردوس الأرضي الذي تمحي معه المظالم والطبقات..

(1) م.ن. ص384.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٦٧