إن الانسانية محتاجة إلى من يرسخ فيها عقيدة القابل البعدي، القابل الأبدي، القابل الذي ستتحاسب فيه عن أعمالها ومقترفاتها في هذه الحياة التي هي - بالفعل - مجرد مقدمة لسرمد لا يحول..
وهَبْ أن الديانات قامت على عواطف تفاؤلية، أو هي سعت إلى أن تفك الحصار النفسي والوجودي الذي خنق الانسان وحجب عنه الأفق، أليس لها - بهذا وحده - الاستحقاق والشأن..
لكن حقيقة هذه الديانات حقيقة سماوية لا مراء فيها، وإلا ما بال الانسانية لم تفلح قط، في إحلال ما جربت وما ضبطت من فلسفات وإيديولوجيات وعقائد محل الدين الحق؟.
من هنا نتبين أن ما طرحه النورسي من تمثل مصيري للوجود والانسان، بل وللكائن الحي، هو بعيد عن الميتافيزيقا وعن التهيؤات المثالية الفلسفية، لأنه لم يخرج في خطوطه العامة عن مقررات الدين الحنيف .. بل إنه خير ما ينيغي أن يطرح أمام الإنسانية، إذ أنه ترياق حقيقي ضد ابتلاءات اليأس والاندحار التي لا تني تقلبات الحياة وتكدراتها الضالة تطوق بها الإنسان وتذبح الأمل واليقين في أعماقه، الأمر الذي يزيد من مأساوية الإنسان.