تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأمل فمما لا شك فيه أنه يتلبس وجودنا من ساعة الميلاد، ويأخذ صورا تمتد من التوق لنيل الحاجة الحسية، الإطعامية، إلى الأمل بتعمير المستقبل وامتلاكه، وتأمين المصير الدنيوي والتحوط للنهاية، وبالتالي للآخرة بالقياس إلى المؤمنين ..

فالأمل عند المادي فاعلية حيوية تلازم الحياة وإن سحقته رتابتها لكونها حياة لا تستشرف أفقا، حياة طريقها مسدود ..

أما عند المؤمن فالأمل قوة باطنية تلابسه في ما يأتي وما ينجز وتجعله على مستوى من التوق والرجاء يوكل أعماله ومساعيه إلى بُعْدٍ يقيني، استمراري، غير مقطوع الصلة بالآخرة، ذلك أن الحياة كما يحياها المؤمن هي رديف لمعادلة يلتقي على طرفيها المصيران الدنيوي والأخروي، ولا ينبتَّان .

فنظرة النورسي في مجال الديمومة والاستمرار، تستند على الشرطين الروحي والنفسي.. إذ الأديان تقر بقاء الإنسان وديمومته واستمرار حضوره الدائم على هذا الوجود الأرضي من خلال ما يترك من أعمال أو من تَبَعَة وخِلْفة ..

كما أن وازع الأمل المركوز في النفس البشرية يزكي قابلية الدوام التي تحرك الإنسان ولا يخلو من حنين إليها.. فالفناء لا يلابس النفس إلا في حالات انكسارها الروحي والمعنوي، بل إنها حتى في غمرة ذلك الانكسار لا تقر بالفناء، وإلا توقفت بها عجلة الحياة ..

من هنا دأبت الفلسفات الإنسانية التجنيدية على استثمار البعد النفسي، وطفقت تلوح بمعسول الآمال والمآلات أمام الجماهير، تروضها على البذل والانخراط في سلك سياساتها..لأنها واثقة من أن قوة تأصل الأمل في الانسان، ونجاعته في استدرار العواطف الحالمة والْمتطلعة إلى اعتناق المثل، كبيرة، وفاعلة، ومهيأة لمن يعرف كيف يحركها..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٦٤