تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4-وبأن رحيل النفس وانتقالها عن دنياها، لا يقطع صلتها بالحياة، ولكن تظل الأسماء الحسنى التي أنيطت بها في حياتها تؤدي تسبيحاتها بدلا عنها ..فـ"عندما تختفي الموجودات وراء ستار الزوال تظل بدلا عنها تسبيحات باقية كثيرة جدا، لكل موجود من الموجودات، وتودع نقوش كثيرة من الأسماء الإلهية ومقتضياتها في يد تلك الأسماء، أي تودعها إلى وجود باق..".(1)

5-وبأن الكائن يترك وراءه - عند رحيله إلى عالم الآخرة - بقايا وآثارا تتفاعل وتتجدد في معان وكيفيات وحالات تغدو " مدارا لظهور شؤون باقية لواجب الوجود سبحانه " (2). "فكل فانٍ إذاً يترك وجودا ويكسب لنفسه ولغيره ألوفا من أنواع الوجود".(3). فـ"الخالق الحكيم والرحيم والودود يشغل مصنع الكائنات، جاعلا من كل وجود فانٍ نواةً لأنواع من الوجود الباقي".(4).

ومهما بدت للذهن المادي من ميتافيزيقية هذه النظرة، وتعلقها بالمُغَيَّب، فالذي لا شك فيه أنها لا تخرج عن أهم ركائز تقوم عليها روحانية الكائن البشري في هذا الكون، ونقصد بها : الدين والأمل..

إذ الدين كما نرى هو المقوم الثابت والأرسخ الذي لم تستطع المخلوقات أن تتجاوز نطاق حرمته، مهما تراوحها من ثقافات وفلسفات مادية جهدت على أن تقمع القابلية الروحية في الإنسان ..

فحتى الأنفس الجاحدة تنتابها خطرات تهش فيها النفس لمعانقة نوع من الإيمان الذي لا تفسير له إلا ما يكمن في النفس البشرية من جذوة نورانية تحن إلى الخالق الذي فطرها وفي أحسن صورة ركبها..

بل إن سائر استجابات الانسان التلقائية الموصولة بوجدانه تكشف عن وازع إيماني يحيل على الخالق..

(1) م.ن. ص381

(2) م.ن. ص382

(3) م.ن. ص382

(4) م.ن. ص383

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٦٣