تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنها لحال زائفة وكئيبة، مقارنة بالحال التي تأخذها الحياة في ظل العفاف والاستقامة ورسوخ مثل السماء بين البشر .. فبتلك المثل تترقى الإنسانية ويغدو الواقع الحياتي بالفعل، وجها من وجوه الديمومة التي تتهيأ للنفس البشرية المؤمنة، تلك الديمومة التي على الانسان أن يباشر وضع أسسها، بامتثاله الخالص لتعاليم العلي القدير الذي صاغ الخطة، وهيأ مواد البناء..

إن الانسانية تكتسب قيمتها وحقيقتها المطلقة حين يغدو الفرد مشروطا بدور لا ينتهي منه بمجرد الموت ..

ولا غرو أن نجد الانسان يرتكب ما يرتكب، ويدلس ما يدلس ويتصرف متحللا من الضوابط في هذه الحياة، لأنه يعيش بإحساس الوقتية، وبذهنية الزوال، وبعدم اليقين مما سيكون عليه حاله بعد الزوال المادي.. الأمر الذي يوقعه في الإثم ويفلت منه زمام الرقابة الذاتية، عنوان إنسانية الانسان..

لقد حدد النورسي للإنسان خمس منطلقات تتحول بها حقيقته إلى شجرة باسقة، ودائمة الإثمار، وهي :

1- اليقين من أن التعيينات والاعتبارات هي المتبدلة، وأن المعاني الجميلة والهويات المثالية دائمة.(1)

2- وبأن كل شيء في هذا الوجود -سواء أكان جزئيا أو كليا - بعد ذهابه من الوجود - لا سيما إذا كان ذا حياة - ينتج حقائق غيبية كثيرة، فضلا عن أنه يدع صورا بعدد أطوار حياته في الألواح المثالية التي هي سجلات عالم المثال، فيكتب تاريخ حياته ذا المغزى ويكون في الوقت نفسه موضع مطالعة الروحانيات بعد ذهابه من الوجود.(2)

3-وبأن هذه الموجودات الربيعية والدنيوية عامة، بعد قضاء حياة قصيرة، كما يدون صانعها الحكيم غاياتها التي تخص عالم البقاء في ذلك العالم، كذلك يسجل الوظائف الحياتية والمعجزات السبحانية التي أدَّوْها في أطوار حياتها، في مناظر سرمدية(3). أي الإيمان بخلود النفس وبأن حياتها الدائمة توجد أمامها وليس خلفها..

(1) م.ن. ص379.

(2) م.ن. ص379.

(3) م.ن. ص 381

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٦٢