تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

".. فكل مؤمن يستطيع أن يكون بنور القرآن والإيمان سعيدا بسعادة جميع الموجودات ،وبقائها، ونجاتها من العدم، وصيرورتها مكاتيب ربانية، ويغنم نورا عظيما بعِظم الدنيا، فكل يستفيد من هذا النور حسب درجته". (1)

فلا جرم "..أن الانسان ذو علاقة - من حيث الانسانية - مع أكثر الموجودات، فيتلذذ بسعادتها ويتألم بمصائبها، ولا سيما مع ذوي الحياة، وبخاصة مع الانسان، وبالأخص مع من يحبهم ويعجب بهم ويحترمهم من أهل الكمال، فهو أشد تألما بآلامهم وأكثر سعادة بسعادتهم حتى يضحي بسعادته في سبيل إسعادهم كتضحية الوالدة الشفيقة بسعادتها وراحتها من أجل ولدها، أما إن كان من أهل الضلال، فإنه يتألم علاوة على آلامه بهلاك الموجودات وبفنائها وبإعدامها الظاهري بآلام ذوي الأرواح، أي إن كفره يملأ دنياه بالعدم ويفرغها على رأسه فيمضي إلى جهنم معنوية قبل أن يساق إلى جهنم (في الآخرة)" .(2)

إن " القانون الإلهي الذي يدير الظراهر - بسيطها وعظيمها -والذي تشير إليه الآية الكريمة : (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) (لقمان 28)، هو الذي تدرك بعض آثاره الحواس في ما يعرو الأرض والمواسم من تغير، وفي ما تطَّرِدُ به أحوال الإنبات والإثمار من سيرورة، فبذلك القانون يبدل الصانع الحكيم لباس طائر وريشه ويجدده، وبالقانون نفسه يبدل لباس الكرة الأرضية كل ربيع ويبدل بالقانون نفسه صورة الكون قاطبة عند قيام الساعة".(3)

حقا " إن الزهرة ترحل من الوجود، إلا أنها تترك آلافا من أنواع الوجود ثم ترحل، وبهذا المثال يبين قانون عظيم للربوبية حيث يجري هذا القانون في الربيع كله كما يجري في جميع موجودات الدنيا".(4)

(1) م.ن. ص372

(2) م.ن. ص372.

(3) م.ن. ص376

(4) المكتوبات ص376.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١١٦٠